خليفة من بعده اختيارا
تجد
على حجتنا أنوار

أما بيعة العشيرة وما يتعلق بها فلعلي عليه السلام السابقة فيها فإن النبي -صلى الله وآله وسلم- جمع عشيرته الأقربين وكانوا أربعين رجلاً وطبخ لهم شاة، وحمل لهم قوصرة تمر كما تكون بالحجارِ صغار، وأطعمهم حتى شبعوا، وبقى من اللحم والتمر، فقال أبو لهب -لعنه الله- لأبي طالب لقد عظم سحر بن أخيك انظر كيف أطعمنا وأشبعنا من هذا اليسير من الطعام فضجر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - ولم يقل شيئاً واستدعاهم من الغد وعمل مثل ما عمل في اليوم الأول، وقال أبو لهب مثل قوله، حتى لما كان اليوم الثالث قيل له: اسكت حتى يظهر ما في نفسه فسكت، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - إن الله أمرني بإنذار عشيرتي الأقربين وأنتم عشيرتي ولو خوفتكم من فارس أو حبشة أو روم لتأهبتم وها أنا نذير لكم بين يدي عذاب شديد فمن منكم يبايعني على أن يكون أخي في الدنيا والآخرة، وله الخلافه من بعدي، فما تحرك أحد، فقام علي وهو أصغرهم سناً فمد يده، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -: اجلس فاعاد القوم ولم يقم سواه فقال له: [82ب-ب ] اجلس فجلس، وقال ثالثاً، فقام علي فمد([519]) يده فمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم فله الأخوة والخلافة وهو قبل بيعة الرضوان، ومشهد الإنذار في شعب بني هاشم معروف مشهور، وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير هذه البيعة بيعة الجن، ولم يكن للإنس فيها نصيب، وإن كان علي عليه السلام حاضراً لها مع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - وبيعة الأنصار، ولم يكن للمهاجرين فيها نصيب، وبيعة الرضوان وكان عليه السلام من السابقين فيها فله السبق عليه السلام.

وأما حديث الكوكب ففي ذلك ما رويناه بإسناده إلى أنس عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: لما انقض كوكب، قال: انظروا إلى هذا الكوكب فمن انقض في داره فهو الخليفة من بعدي فنظروا فإذا هو قد انقض في منزل علي عليه السلام.

وفي حديث آخر قالوا: يا رسول الله قد غويت في حب علي فأنزل الله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}إلى قوله: {وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى}[النجم:1-7].

وروينا بطريق آخر: أنه صلى الله عليه وآله وسلم: سئل عن الإمام بعده، فقال: من نزل الكوكب في داره منه الليلة: فانتظروا الناس، فلما قرب وقت الصبح، وإذا بكوكب نزل في حجرة فاطمة عليها السلام، فقال أهل النفاق: ولي ابن عمه رقاب الناس، لقد شغف محمد بهذا الإنسان ويهواه، فأنزل الله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}[النجم:1-4].

وقد روى حديث النجم جماعة، ومنهم: علي عليه السلام قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي فانظروا من هو فهو خليفتي عليكم بعدي، والقائم فيكم بأمري، فلما كان من الغد انقض نجم من السماء قد غلب ضوءه على ضوء الدنيا حتى وقع [181-ج] في حجرة علي بن أبي طالب، فهاج القوم، وقالوا: والله لقد ضل هذا الرجل وغوى، فأنزل الله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}[النجم: 1،2].

وقد رواه بن عباس وعائشة وأنس بن مالك بألفاظ كلها تتفق أنه الخليفة وأن النجم سقط في منزله وإن اختلفت في الطول والقصر والزيادة على ذلك.

وروينا من كتب العامة عن الإمام المنصور بالله سلام الله عليه ما رواه من مناقب بن المغازلي عن أنس قال: انقض كوكب على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((انظروا إلى هذا الكوكب، فمن انقض في داره فهو الخليفة من بعدي فنظروا، فإذا هو قد انقض في منزل علي، فأنزل الله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}[النجم:1-4]، وهذا نص صريح على إمامته عليه السلام.

وهو الذي كانت له الوراثه
لكن
عصوا واغتصبوا تراثه

 

294 / 398
ع
En
A+
A-