فأيهم بعد
النبي الأقدم
يعسوب كل
المؤمنين الأشهر
ومن شبير
سبطه وشبر
أما قولنا: هارون ويوشع: فلقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنت هارون ويوشع)) ومثل ذلك قوله عليه السلام ((أنت مني بمنزلة يوشع بن نون)).
وكذلك قوله: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى))، وسيأتي الكلام في خبر المنزلة ودلالته فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وما([517]) الفاروق والصديق، ويعسوب المؤمنين ففي ذلك قوله عليه السلام على منبر البصرة: أنا عبد الله وأخو رسول الله، وأنا الصديق الأكبر وأنا الفاروق الأعظم لا يقوله غيري إلا كذاب، آمنت حين كفر الناس، وصليت قبل الناس بست سنين)).
وما رويناه بإسناده إلى أبي ذر رحمه الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السلام: ((أنت أول من آمن بي وأنت أول من يصافحني يوم القيامة وأنت الصديق الأكبر وأنت الفاروق الذي يفرق([518]) بين الحق والباطل وأنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الفجار)).
وفي بعض الأخبار: ((والمال يعسوب الكافرين))، وقد قدمناه.
وبإسناده إلى أبي ليلى عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ((الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين: الذي قال اتبعوا المرسلين، وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله، وعلي بن أبي طالب عليه السلام وهو أفضلهم)).
وقد روى هذا الحديث من كتاب: (الفردوس)، ومن تفسير الثعلبي ومن مناقب بن المغازلي، ومن مسند بن حنبل وهي متفقة بهذا اللفظ في الصديقين الثلاثة: غير أن في مسند بن حنبل حيث قال: الصديقون ثلاثة قال: حبيب بن موسى النجار، وليس في سواه بن موسى.
ونحن نروي ذلك كله، وكذلك الخبر الذي رواه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: عن ربه ليلة أسري به وقد تقدم، وفيه قال قلت: ((يا رب من الصديق الأكبر ؟ قال: أخوك علي بن أبي طالب))وفي كتاب[117أ-أ] علي بن موسى عليه السلام الذي قدمنا ذكره قال عليه السلام: فسموا أبا بكر صديقاً والصديق لا يكون إلا معصوماً.
وأما قولنا: مولى المؤمنين فلقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) وليس هذا لأحد غيره.