ونذهل عن أبنائنا والحلائل

وفي غير هذه الرواية أن علياً عليه السلام: قتل عتبة والوليد جميعاً، وقد قدمنا ذلك في حديث يوم بدر، ففي هذا أن علياً عليه السلام قسيم الجنة والنار وعارف أهل الجنة [114ب-ا] والنار بسيماهم، وأنه مؤذن الله وأنه الخصيم عن الله يحتج له ويحارب عنه الكفار، وقيل نزل قول الله تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}[الجاثية:21] في قصة بدر في هؤلاء الستة، والذين آمنوا: علي وحمزة وعبيدة، والذين اجترحوا السيئات: عتبة وشيبة والوليد.

وما([503]) قولنا وصالح في المؤمنين: ففي ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة البصرة وفي خطبة الفخار:أنا صالح المؤمنين.

وروى الثعلبي في تفسير قوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ}[التحريم:4]، ورفعه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال: حدثني رجل ثقة يرفعه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - في قوله تعالى: {وصالح المؤمنين} قال: ((هو علي بن أبي طالب))، ونحن نرويه عنه.

وأما قولنا: والسابق الغايات في الجهاد: فقد قدمنا من جهاده ما لا يوجد لمثله وسيأتي ذكر شيء منه فيما بعد إن شاء الله تعالى.

وروى عن الحاكم رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ} إلى قوله: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً، دَرَجَاتٍ مِنْهُ}[النساء:95،96] أنه قال: أجمعت الأمة على أن علي بن أبي طالب عليه السلام رأس المجاهدين، وأنه لم يبلغ أحد مبلغ جهاده، فقالت الشيعة فيه نزلت هذه الآية.

وعن الحاكم رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[المائدة:54].

عن الشريف المرتضى أنها نزلت في أمير المؤمنين.

قال: روى ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس وعمار بن ياسر قال يعني المرتضى، ومما يقوي ذلك أنه تعالى وصف من عباده بالآية بأوصاف وجدنا أمير المؤمنين مستكملاً لها بالإجماع وهو قوله: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}، وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك يوم خيبر لما دفع إليه الراية وفر من فر وقال: ((لأعطين الراية غداً رجلاً يحبه([504]) الله ورسوله ويحب([505]) الله ورسوله كرار غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه))، ثم قال: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}[المائدة:54]، وصفه بالرفق والتواضع مع المؤمنين، وشدة النكاية في الكافرين، ثم قال: {يُجَاهِدُونَ} فوصفه بقوة الجهاد، وأنه لا يخاف لومة لائم، ولا شبهة في قصور كل مجاهد عن منزلة أمير المؤمنين عليه السلام فكان عليه السلام معروفاً بكشف الغم عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - [81أ-ب] لم يفر عن مقام قط ولا نكص عن قرن قط، فالآية يكادتعلم أنه المعنى بها دون غيره ضرورة ممن يكن له موقف ولا قيل([506]) [177-ج] [115أ-أ]:

وهو إمام المتقين نصا
فهل
أزاحوا الأمر عنه حرصاً
وهو
أمير المؤمنين وحيا

287 / 398
ع
En
A+
A-