وقوله: ((ما تريدون من علي إن علياً مني وهو ولي لكل مؤمن من بعدي)) إلى غير ذلك من مثل هذه الأحاديث ومثلها مروي من الجمع بين الصحاح الستة أيضاً روينا ذلك كله فإذا كان علي عليه السلام[114أ-أ] نفس الرسول أو جارياً مجرى نفسه -صلى الله عليه وآله وسلم - فهو الإمام والخليفة بعده إذ لا أحد منهم أعطي هذا الحظ ولا أحد أفضل منه قطعاً لهذا ولا مثاله مما سبق ومما سيأتي إن شاء الله تعالى فلا جرم بعد ذلك أن من تقدم نفس الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم -فقد ظلم واعتدى وضل وما اهتدى، وقد دخلت هذه الجملة تحت ما قدمناه من الأرجوزة والحمد لله رب العالمين.

وهو المؤذن على الأعراف
وهو خصيم عصبة الخلاف
نعم أمين الله في البلاد
وسابق الغايات في الجهاد

 

في قومه ناهيك من إتحاف
فهل لهم كهذه الأوصاف
وصي خير الناس في العباد

وصالح في المؤمنين هادي

أما قولنا: وهو المؤذن على الأعراف في قومه: إلى قولنا: خصيم عصبة الخلاف، ففي ذلك ما روى عن الضحاك عن بن عباس أن الأعراف موضع عال على الصراط عليه العباس وحمزة وعلي وجعفر يعرفون محبهم([498]) ببيض الوجوه ومبغضيهم بسوادها.

قال ابن عباس: إن لعلي بن أبي طالب في كتاب الله لآية لا يعرفها الناس، قوله: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ([499]) يقول: ألا لعنة الله على الكاذبين([500]) الذين كذبوا بولايتي واستخفوا بحقي.

وعن محمد بن الحنفية عن علي عليه السلام: قال قوله تعالى: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}[الأعراف:44] فأنا المؤذن، وفي ذلك أيضاً قول أمير المؤمنين عليه السلام وقد ذكر أنه مؤذن الله تعالى فقال: وأما مؤذن الله ففي قوله تعالى: {وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاَّ بِسِيمَاهُمْ}[الأعراف:46] وقال: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}[الأعراف:44] والرجال أنا وعبيدة بن الحارث، وحمزة، وجعفر لقوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}[الحج:19] فإنا كنت (أنا)([501]) وابن عمي عبيدة بن الحارث، وعمي حمزة قاتلنا عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وهم الذين كفروا.

وعن قيس بن عبادة القيسي قال: سمعت أبا ذر يقسم قسماً أن: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}[الحج:19] نزلت في الذين برزوا يوم بدر الثلاثة: حمزة، وعلي، وعبيد بن الحارث، وعتبة، وشيبة، والوليد، ولما برز عتبة، وشيبة، والوليد، وطلبوا البراز، خرج إليهم عوذ ومعاذ وعائذ بنوا عفرا، وفي كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هم عوذ ومعوذ([502]) وأمهما عفرا، ورجل آخر يقال له: عبد الله بن رواحة، فقالوا لهم: من أنتم فأثبتوا لهم فقالوا: قوم كرام، ولكنا نريد أكفاناً من قريش ثم قالوا: يا محمد اخرج إلينا أكفانا من قريش فخرج علي وحمزة وعبيدة [176-ج]بن الحارث، فما لبث أن قتل علي الوليد، وقتل حمزة عتبة، واختلفت الطعنة بين عبيدة وشيبة، وقيل الضربة، فأعاناه عليه فقتلوه، ورجع عبيدة مجروحاً، وقال لو عاش أبو طالب لعلم أنَّا أولى بهذا البيت:

ونسلمه حتى نصرع حوله

 

286 / 398
ع
En
A+
A-