قال بريدة: وكتب يعني خالد بن الوليد إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - يخبره بذلك، فلما أتيت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - دفعت الكتاب إليه فقرأ عليه فرأيت الغضب في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت يا رسول الله: هذا مكان العائذ بعثتني مع رجل أمرتني أن أطيعه فقد بلغت ما أرسلت به فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي)).
وروى ابن حنبل في مسنده أيضاً بإسناد([493]) رفعه إلى عمران بن حصين قال: بعث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - سرية وأمر علياً فأحدث شيئاً في سفره.
قال عمران: فتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - أن يذكروا أمره لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم.
قال عمران: وكنا إذا قدمنا من سفرنا([494]) بدأنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسلمنا عليه فدخلوا عليه فقام رجل منهم فقال: يا رسول الله إن علياً فعل كذا وكذا، فاعرض عنه ثم قام الثاني فقال: كذلك فاعرض عنه، ثم قام الثالث [فقال: كذلك]([495])، ثم قام الرابع فقال: يا رسول الله إن علياً فعل كذا وكذا، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد تغير وجه، فقال: ((دعوا علياً إن علياً مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي)).
وروى أنه صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن بعض أصحابه وذكرهم بخير فقال له قائل: فعلي فقال -صلى الله عليه وآله وسلم - ((إنما سألتني عن الناس ولم تسألني عن نفسي)).
روينا ذلك كله فانظر رحمك الله تعالى كيف سمى الله تعالى أمير المؤمنين في هذه الآية نفس الرسول عليه الصلاة والسلام إذ قد علمنا أن الأبناء: الحسن والحسين والنساء: فاطمة، فأما الأنفس فلا تصح أن يكون المراد بها نفس الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم - وحده إذ من المحال أن يدعوا الإنسان نفسه؛ فإذاً المراد بها من يجري مجرى النفس وبعد فلو كان المراد نفس الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فقط ثم حمل علياً مع نفسه لكان للكفار أن يقولوا له عليه الصلاة والسلام حملت من لم يشرط، وخالفت شرطك، فلا يكون أبداً للكلام معنى إلا أن يريد به ما يجرى مجرى النفس إذ علي من الرسول كما قدمنا بيانه في قصة النور وغيره ويؤيده ما قدمناه الآن من الآثار فإن النبي –صلى الله عليه وآله وسلم – قد فسر ذلك كما قدمناه فأغني نفس تفسيره عن طائل نظر غير أن هذا كشف للكلام وفتح للنظر يوكدا ذلك كله قوله تعالى: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}[هود:17]، وكذلك قول النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- في علي: ((هو مني وأنا منه)) ويزيده وضوحاً ما رواه عبد الرحمن بن عوف([496]) قال: أقام رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- على الطائف تسع عشرة أو سبع عشرة ليفتتحها، ثم قال: يا معشر قريش لتنتهن أو لأبعثن عليكم رجلاً مني، أو قال: كنفسي فيقتل مقاتلكم ويسبي ذراريكم.
قال: ثم أخذ بيد علي فرفعها وقال: ((هو هذا يا أيها الناس [175-ج] إن موعدكم الحوض)).
ومن مسند بن حنبل بالإسناد عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - لوفد ثقيف حين جاؤه: ((لتسلمن أو لأبعثن عليكم رجلاً مني أو قال: مثل نفسي فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم)).
قال عمر: والله ما اشتهيت الإمارة إلا يومئذٍ فجعلت أنصب صدري لها رجاء أن يقول هذا فألتفت إلى علي عليه السلام فأخذ بيده ثم قال: ((هو هذا هو هذا مرتين)).
وروى بن المغازلي في مناقبه بالأسانيد قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((علي مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي))، وقوله: ((أما أنت يا علي محنتي([497]) وأبو ولدي وأنت مني وأنا منك)).