قال: عبد الله بن عبد المطلب.
فقال: عيسى من أبوه: فسكت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - ينتظر الوحي فهبط جبريل عليه السلام بهذه الآيات: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}[آل عمران:60]، فقرأها عليهم ثم([485]) الأسقف ثم دق به فغشى عليه ثم رفع رأسه، ثم قال: تزعم إن الله أوحى إليك أن عيسى خلقه الله من تراب ما نجد هذا فيما أوحي إليك ولا نجده نحن فيما أوحي إلينا ولا يجده هؤلاء اليهود فيما أوحي إليهم، فهبط جبريل عليه السلام بآية المباهلة: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}[آل عمران:61] فقالوا([486]): أنصفت يا أبا القاسم متى([487]) نباهلك؟
قال: غداً إنشاء الله تعالى.
قال: فانصرفوا، فقال رئيس اليهود لأصحابه: انظروا إلى([488]) هذا الرجل فإن هو([489]) غداً في عدة من أصحابه فباهلوه فإنه كذاب، وإن هو خرج في خاصته من أهل بيته فلا تباهلوه فإنه نبي فإن باهَلَناه لنهلكن وقالت النصارى: والله إنا لنعلم أنه النبي الذي كنا ننتظر ولئن باهلنا ولا نرجع إلى أهل ولا مال، فقالوا: فكيف نعمل؟
فقال الأسقف أبو الحارث: رأينا رجلاً كريماً نغدوا عليه فنسأله أن يقيلنا، فلما أصبحوا اجتمع النصارى واليهود وبعث الرسول –صلى الله عليه وآله وسلم – إلى أهل المدينة ومن حوله من أهل العوالي فلم يبق بكر لم ترا الشمس إلا خرجت فاجتمع الناس ينتظرون خروج النبي –صلى الله عليه وآله وسلم؛ فخرج النبي –صلى الله عليه وآله وسلم - بأبي هو وأمي وعلي بين يديه والحسن عن يمينه قابض بيده والحسين عن شماله وفاطمة خلفه، فقال: هلموا فهؤلاء أبنائنا: الحسن والحسين، وهؤلاء أنفسنا: لعلي ونفسه، وهذه نسائنا: لفاطمة.
قال: فجعلوا يستترون بالأساطين ويستتر بعضهم ببعض خوفاً أن يبدأهم بالملاعنة، ثم أقبلوا عليه حتى بركوا بين يديه. ثم قالوا: أقلنا أقالك الله يا أبا القاسم.
قال: أقيلكم إن تجيبوني إلى واحدة من ثلاث، فقالوا: هات.
قال: أدعوكم إلى الإسلام فتكونون إخواننا لكم ما لنا وعليكم ما علينا.
قالوا: لا سبيل إلى هذه فهات الأخرى.
قال: جزية نفرضها عليكم تؤدونها إلينا كل سنة وأنتم صغرة.