فقالا: يا أمير المؤمنين أما ترى ما يلاقي هذا البائس فينا من البلاء!

قال: إنه لا بأس عليه ولا ضرر بعدها ثم دنى مني فتفل علي من قرني إلى قدمي ثم قال: فتنك عدو الله ثلاثاً وسيفتن ثلاثاً ويخزيه الله حياً وميتاً فاستيقضت وأنا لا أحس شيئاً كأني لم ألقى مكروها فلم أشعر إلا وقد هجم علي الشرطي في الحبس ليلاً فجاؤا ليحملوني إلى محمد بن يوسف.

فقلت: إليكم عني وقمت معهم أمشي على قدمي وجعلوا يعجبون مني وقد كانوا اشهدوا من حالي قبل ما شهدوا فأقبلت حتى دخلت عليه فإذا به كالخناق أو قال: مثل داء الخناق فلم يفاجؤني حتى دخلت عليه الدار فإذا([476]) به يتناول الجدار برأسه وكان يخنق فيغمي عليه ثم يفيق [171 -ج] وهو يقول بأعلى صوته: مالي ولك يا ابن أبي طالب مالي ولك يا علي فلما أبصرني أعرض عني وقال: أطلقا ويحكما عنه فليمض حيث شاء فلبث بذلك من حاله ثلاثاً ثم مضى لا رحمه الله ولعنه لعناً وبيلاً فلما جهزوه واحتفروا قبره وأقبلوا به ليدفنوه -لعنه الله أبصروا في قبره ثعبان أسود قد امتد في القبر بطوله فأرادوا قتله فلم يستطيعوا ذلك فتركوه فاحتفروا قبراً آخر فابصروا في الثاني ثعباناً([477]) مثله على مثل ما كان في القبر الأول فوالوا بين حفر ستة قبوراً فكانت الحال في ذلك واحدة فالقوه في القبر السادس من غير أن ينزل القبر منهم أحد فرأوا الثعبان قد اعتوره دخل([478]) في أكفانه فأهالوا عليه التراب وانصرفوا.

قال الشيخ أبو المفضل: قال لي رزق الله بن سليم قال لي أبو عبد الله قال لي عبد الوهاب بن همام قال لي عبد الصمد بن معقل: قد علمت ما جرى في ذكر [111ب-أ] الأسماء من البقية والكتمان ونحن في أيام بني أمية ودولتهم فأنا أحب أن تضمن لي أن لا تذكر هذا الحديث عني مدة حياتي فضمنت له ذلك فلم أحدث به أحداً حتى فارق الدنيا.

قال أبو عبد الغني قال لي عبد الوهاب: وأنا أسألك من ذلك ما سألني عبد الصمد بن معقل فلولا أنك غريب الدار ما حدثتك فلم أحدث به أحد حتى حدثتك الآن به.

قال أبو عبد الغني: وكان عبد الوهاب أكبر من أخيه عبد الرزاق بعشر سنين وأولهما فيما بلغني موتاً فالحمد لله العزيز الحكيم يعز بقدرته من يشاء ويذل من يشاء ويحبوا بكرامته وفضله من يشاء ويعجل([479]) خزيه ونقمته بعدله لمن يشاء لا معقب لأمره ولا راد لفضله وهو اللطيف الخبير.

فهذه هي الرواية المبسوطة وقد أكملنا ما روى فيها([480]) ودخل في خلالها من الكتب السالفة من البشارة برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -وذكر أهل بيته الطاهر ين معه -صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين- وذكرنا ما تعلقت به الرواية كلها هاهنا لكون ذلك كله مما نحن بصدده من شرف أمير المؤمنين وأهل بيته -عليهم السلام -ومن تصفح ما بشرت به الصحف الأولى وأعلنت به من ذكر النبي ووصيه أمير المؤمنين وأهل بيتهما -صلوات الله عليه-لاح له من شرف القوم وتعدى من مال عنهم أو تقدم عليهم ما لا خفا بها حيث قرنهم الله تعالى بخير البشر محمد -صلى الله عليه وآله وسلم - قديماً وحديثاً ودنيا وآخره.

وأما الروايه المختصرة فهي هذه وفي الروايتين بعض اختلاف والمعنى واحد وهي([481]) المباهلة بهم والإشادة برفعتهم وشرفهم من الله ومن رسوله عليه الصلاة والسلام [ ] قال الراوي: وأما آية المباهلة وما كان فيها فإنها نزلت في وفد نجران وهم بضع عشرة رجلاً من أشرافهم وفيهم ثلاثة نفرٍ يتولون أمورهم العاقب وهو أميرهم وصاحب مشورتهم وعن رأيه يصدرون وهو عبد المسيح رجل من كنده وأبو الحارث بن علقمة وهو رجل ربيعة ومعه أخوه كرز وأبو الحارث أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم وله فيهم قدر ومنزلة قد شرفه ملك الروم واتخذوا له الكنائس وولوه.

والسيد وهو صاحب رحلتهم ووصلوا من نجران، وأخو أبو الحارث على بغلة له فعثرت به بغلته فقال: تعس الأبعد يعني النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - فقال له: أخوه أبو الحارث: بل تعست أنت أتشتم رجلاً من المرسلين إنه النبي الذي كنا ننتظر.

قال: فما منعك أن [79أ-ب ] تتبعه وأنت تعلم هذا منه.

281 / 398
ع
En
A+
A-