قلت([467]): ليقل الأمير ما شاء!.

 قال: إنك قد علمت ما فرط من صنيع أبي تراب إلى الخلفاء الثلاثة من الكراهة لإمرتهم والإجلاب عليهم وإضرام نار الفتنة حتى قتل الخليفة فافترقت الكلمة ثم لم ينفك أن صدع العصى حتى لقى الناس بعضهم بعضاً، فيوم بالنصرة مع أم المؤمنين ويوم مع أهل الشام بصفين، فأنا آمرك أن تقوم به في الناس إذا امتلات بهم داري في كل يوم مقاماً بما يهتدي إليه مثلك من العلماء وذوي الرأي من الوقعية فيه بسيء القول ومنكرة وبما يشحذ به نيات الناس في مقته وبغضه وتبعثهم على سبه والبراءة منه ولعنه وهذه لك يميني ومد إليَّ يده بما ذكرت لك من سني الحباء وإلحاقك بشرف العطاء وأنت تكون مع ذلك أول داخل وآخر خارج.

قال عبد الصمد: قال عمي وهب: فنظرت فإذا هو قد أوقع عليَّ أمراً ثقيلاً ضاقت علي فيه التقية إذ جعلني بما أنهضني([468]) من ذلك للناس قدوة [170-ج ] وذريعة إلى البراءة من أنف الإسلام ورأسه فاعتذرت إليه إذ لم أجد لي عند الله ورسوله في فعل ذلك من عذر، فقلت: أيها الأمير: أخبرني غير واحد من أصحاب محمد أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - نهى عن سب الأموات وحدثوني أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ((احبوا قريشاً ولا تسبوها فمن أحب قريشاً أحبه الله ومن سب قريشاً سبه الله ومن أبغض قريشاً أبغضه الله، ومن أهان قريشاً أهانه الله يوم يلقاه، فاستطير غضباً حتى احمرت عيناه، وقال: أظنك ترابياً.

قلت: أجل من التراب خلقت وإلى التراب أعود.

قال: أما والله لتدعن هذه الأعاليل ثم لتقومن بما أمرتك من غد وأنفك راغم أو لأقطعنك إرباً، ثم احتبسني عنده، فلما أضحى من غد أقبل على الحرس، وقال: احشروا علي الناس، فانطلق الحرس فجاؤا بالناس ليرهبهم بذلك، فلما امتلات داره.

قال: دونكم الخبيث فعتلوني فوقفت أمامه ودعا بالسياط وأمر ني بما كان أمرني فاجبته بما كنت أجبته، فقال: أضرباه فلا يدعا([469]) عليه، فتناولني رجل منهم أسود بالسوط حتى أن كان الدم ليتبجس([470]) مع موقع الضرب وحتى إن كانت ثمرة السيوط لتناول من جسمي، فضربني حتى أعيى([471]) علي ورفع عني وقد أغمي عليَّ فحملت إلى حبسه، وأمر بكبش فذبح، وألقى علي إهانة سخنا يريد أن يستبقيني بذلك ليمسني عذابه([472]) أو يفتنني فارجع إلى رأيه.

فلما كان من الغد أمر فدعى له الناس ودعى بي فأقبل عليَّ فقال: أيها الشيخ ارع على نفسك وأبرأ من أبي تراب فلستَ بمتروك إلا بالبراءة منه، فأجبته بما كنت حدثته، فقال: أجدك صملاً، أنهكاه ضرباً، فصنع بي مثل ما كان صنع بالأمس ثم دعاني في اليوم الثالث فجاءني رجلان فأقاماني مقامي في اليومين من قبل فلم استطع قياماً، فاخذ بعضدي فأمسكاني، ودعا بالسوط وأمرني بالبراءة من علي وقال: إنه لا عطر بعد عروس هذا اليوم الثالث فإن برئت فيه من أبي تراب [111أ-أ ] وإلا داويناك بالسيف من غد فاستبسلت للموت، وقلت أما والله لألقين الله صادقاً له في ديني فأقبلت على محمد بن يوسف لعنه الله مجيباً وأنا لا أكاد أبين ضعفاً فتحاملت وقلت: أيأمرني الأمير أن أشتم رجلاً سابقة من سوابقه خير من عمل أهل الأرض جميعاً فاشهد يحدثني([473]) رجال مهاجرون وأنصار إنهم شهدوا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -وجمعوا له نجم([474]) من طاهر الجحفة.

فأقبل عليهم فقال: أيها الناس من مولاكم.

فقالوا: الله ورسوله.

قال: من كنت مولاه فعلي مولاه والي اللهم من والاه [78ب-ب] وعادي من عاداه، وحدثني رجال من أصحاب محمد أنهم سمعوا رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم -يقول:  ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما )) فقام وقعد فقال: كذبت أيها الشقي وكذب من حدثك وأحللت نفسك دونكما المنافق أذيقاه العذاب قبل السيف فإن في السيف راحة فضربت وأغمي عليَّ وحملت وأنا لا أشعر إلى حبسه على أن يأمر بي بالسيف من غد فأفقت إفاقة فلرأيتني أجود بنفسي فلما امتراني أسبق السيف بوفاتي لكني هويت قليلاً فرأيت في المنام علياً ومعه الحسن والحسين فحاولت أن أشكو إليه ما أنا فيه فلم أتستطع ضعفاً فاجهشت([475]) باكياً إليه فأقبل عليه الحسن والحسين.

280 / 398
ع
En
A+
A-