قال وهب: فحدثني جابر بن عبد الله قال قال: رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما استصعبت على قبيلة ولا أهل ملة فضربتهم بسيف الله وأخذاً([463]) بيد علي الألم ينفك حبيبي يعني علياً عليه السلام حتى يعطيه الله النصر والظفر.
قال وهب: فهذا ما كان من حديث نصارى نجران وبني الحارث بن كعب
قال عبد الوهاب بن همام قال عبد الصمد بن معقل: لما روى لي هذا الحديث: خذه بلا كلفة على قلبك فيه وصنه إلا عن أهله فلقد رأيتنا ونحن على عهد بني مروان لا يستطيع أحدنا أن يدعوا علياً عليه السلام باسمه ولا يذكره ذكراً من الناس علانية إلا بسرٍ من القول وإنما كنا نتخافت ويتنحى([464]) بعضنا بعضاً بأخباره وما جاءتنا به العلماء من فضله. ولقد رأيت [78أ-ب] بين منكبي عمي([465]) وهب بن منبه، وفي ظهره شبه الأخاديد من وقع السوط وأثره فسألت عمي عن ذلك فحدثني قال: كان محمد بن يوسف بن عقيل الثقفي أخو الحجاج بن يوسف من اشد الناس بغضاً لعلي عليه السلام وأعظمهم وقيعة فيه وكان أميراً على اليمن، وذلك في أيام عبد الملك، فما كان خطيب يرقى على عهده منبراً ولا يبتدي أحدُ في مجلسه كلاماً إلا جعل مفتاح قوله سب علي عليه السلام وشتمه.
قال عمي: فلم يفجأني إلا رسوله قد طرق بأبي ليلاً وقال: أجب الأمير.
قلت: لماذا دعاني.
قال: لا علم لي فأوجست منه خيفة وقلت: لما يدعني في الليل إلا لأيده أو باقره([466]).
فقلت: أمهلني حتى أوصي أهلي ببعض شأني.
قال: لا سبيل لك إلى ذلك، فانطلقت معه حتى دخلت على محمد بن يوسف فإذا هو جالس في فرشه.
فقال لي: لما رأني مالك يا وهب مزوراً عنا فأعتذرت بالكبر وبنقص الجسد.
فقال: ويحك إني بعثت إليك لأمر لم آلك فيه إثرة واختصاصاً وإلحاقك بشرف العطاء وحسن الوجه والمنزلة عند أمير المؤمنين [110ب-أ ]وعندنا.