قال النصارى: وما الهيما نوت.
قالا: شريعة أيمانكم وهو ما تستفتحون به صلاتكم ودعائكم بقولكم نؤمن بالله الواحد [107أ –أ ] خالق ما يرى وما لا يرى وبالرب الواحد يسوع([429]) المسيح بن الله العليم بكل الخلائق كلها ولد من أبيه قبل العوالم، وليس بمخلوق إله حق([430]) من جوهر أبيه ثم جحد أن يبعث الله من في القبور، وقالا: لو شاء الله أن ينشر الأحياء بعد موتها لما أفناها فأفسدها، وإنما النفس هي الباقية تعطي الأجساد الدائمة وإنما تتعرى بالموت من جسدها كما يتعرى الإنسان من ثوبه، فهذا دينكم فتمسكوا به فإنه ليس على الأرض أهل أحق إلا من أخذ بهذا الدين وسنسير([431])إلى نبي قريش إلى يثرب وننظر ما جاء به وإلى ما يدعو إليه فما عرفنا من قوله أقررناه وما أنكرنا أبينا، فإن يخيفنا محمد وكثرنا اضطهاداً بجمعه وكثرة أتباعه ومن استحال من العرب والناس له باهلناه فذلك أرفع للجريرة وأسلم للعشيرة. وقال لهما قومهما: وما تغني مباهلتكهما عنكما وعنا.
قالا: إن الله جعل المباهلة فرقاً بين الصادق والكاذب وأمارة بين الحق والباطل، وذلك لما يعجل للإثم الظالم من نكاله واليم نقمته وعقابه وسنخبركم من ذلك أن قارون كان من سبط موسى ومن أقربهم إليه نسباً، وكان له شرف علم ومنزلة في قومه، وكان في مصر من بني إسرائيل من قبل أن يبعث موسى يتحدثون أنه سيبعث من سبطه من يعلو ذكره ويهلك به فرعون وجنوده، ويكون له شأن عظيم فكان قارون يحسب أنه ذلك النبي، فلما بعث الله تعالى موسى صلى الله عليه وسلم حسده قارون ونصب لعداوة، فكان لا يزال يبغي عليه ويتطلب العثرات له، وكان أولاد يعقوب من قبل موسى إنما دينهم المعرفة بالله تعالى والإيمان به وعبادتهم ذكره وتمجيده و الاصلاح بين خلقه فجائهم موسى عليه السلام بشريعة التوراة بالصلاة والصيام وألسبت والجهاد، ثم أوحى الله إليه([432]) أن يأمرهم بالزكاة فقام [76أ- ب] موسى في بني إسرائيل فقال لهم: إن الله تعالى يأمركم أن تجعلوا من أموالكم نصيباً يكون ذلك زكاة لأعمالكم، وطهور لأجسادكم، ومعونة لفقرائكم ومساكنكم، فرد عليه قارون لعداوته له وبغيه عليه، فقال: والله ما أمرك الله فينا بهذا وما بالله إلى صلواتك وزكاتنا وما جئتنا به من حاجة، ثم أقبل على بني إسرائيل وكان فيهم مطاعاً فألبهم على موسى صلى الله عليه، فقال: ما يريد([433]) موسى إلا أن يجعلكم عبيداً ويجعل له في أموالكم نصيباً فأطاعه([434]) طائفة من قومه، فدعاه موسى لما مسه من قوله وتأليبه للمباهلة([435]) فأجابه قارون إلى ذلك عجلاً مفتراً بالله ونكاله فباهله فخسف الله بقارون وبماله وأهله وبمن ظاهره من قومه ونفره في أسرع وقت والناس ينظرون، فأسرع بني إسرائيل حينئذ إلى إخراج زكاتهم ثم لم يزل الأنبياء تصنع ذلك من بعد موسى في المعظل [165 - ج] من الأمور فلا تبطِ عنهم العثرة إليها من الله، وأقبل([436]) النصارى عليهما فقالوا: هذا بيان وابتلاء عظيم فبما تباهلان محمداً.
قالا: بدين راهب نجران وتلميذه فقد علمتم ما فرط إليهما والمؤمنون معهما من الملك الطاغية العنيد من تحريق أجسادهم بالنار وما فجأته من نقمة الله وقدرته الغالبة لكل شيء قالوا: صدقتما فبما تباهلانه.
قالا: بنا وبخير أهل الأرض نفساً وديناً وبالمسلمين([437]) الربيين صنيعة المحسن، وعبد المنعم. وبالمحررتين أنفسهما سارة ومريم.
قال وهب: وكان هؤلاء الأربعة بحال لم يسمع الناس بمثلها من العبادة والاجتهاد في دينهم. وكان الذكران للسيد، والإنثيان للعاقب ولدوا لهما من قبل أن يمسكما عن الأزواج([438]) ويقضي المنـزلة إليهما.
قال وهب: ولما أجمع الرجلان على الشخوص إلى رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- كرها أن يصحبهما حارثة بن أثال أو يتخلف عنهما بنجران وخافا أن يفتق عليهما إن صحبهما أو يخلف([439]) عنهما فتقاً لا يستطيعان له تلافياً أو رتقا، فأقبل أحدهما على صاحبه فقال: أما([440]) ترى ما ذهبنا إليه ومنينا من هذا الرجل أنه لا يزال يسري([441]) عقاربه إلينا وأنه من حسده لنا إذا أبصر بنا نعمة بهت! وإن أحس لنا عثرة شمت فأجابه الآخر فقال:
|
إذا المرء لم يخدش بظفرٍ |
ولم يوجد له للعض ناب
وذلك
من قرابته الصعاب