قال عيسى: يا مالك الدهور وعلام الغيوب من هذا العبد الصالح الذي قد أحبه قلبي ولم تره عيني؟

قال: ذلك خالصتي ورسولي المجاهد في سبيلي بيده يوافق قوله فعله وسريرته علانيته أنزل عليه توراة حديثة افتح بها أعيناً عمياء وآذاناً صماء وقلوباً غلفا فيها ينابيع العلم وفهم الحكمة وربيع القلوب فطوباه وطوبا أمته.

 قال: رب ما اسمه وعلامته ؟

 قال: اسمه أحمد منتجب من ذرية إبراهيم ومصطفى من سلالة إسماعيل –ذو الوجه الأقمر والجبين الأزهر -راكب الجمل تنام عيناه ولا ينام قلبه يبعث في أمة أمية يكون الملك لأمته ما بقى الليل والنهار!

 مولده في مولد أبيه إسماعيل -يعني مكة- نسله من مباركة صديقه يكون له منها نسل وذرية ؛ فطوبى لهم ولمن أحبهم !

 قال عيسى: إلهي وما طوبى؟

 قال: شجرة في الجنة ساقها وأغصانها من ذهب، وورقها حلل، وحملها كثدي الأبكار أحلى [106أ-أ ] من العسل وألين من الزبد، وماؤها من نسيم لو أن غراباً طار وهو فرخ لأدركه الهرم قبل أن يقطعها وليس منزل من منازل الجنة إلا وظلالها([408]) من تلك الشجرة.

قال وهب: فلما أتى القوم على دراسة ما أوحي الله تعالى إلى المسيح من بعث([409]) محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - وصفته وملك أمته وذكر ذريته وأهل بيته أمسك الرجلان مخصومين وانقطع التحاور بينهم في ذلك.

قال همام([410]) بن منبه: اعتلج في صدري ما صرح([411]) به الذكر مما أنزل الله على أنبيائه وفي كتبه من بعث النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -فحججت مع أخي في ذلك العام وحج طاووس أبو عبد الرحمن فبينما نحن في المسجد الحرام إذ وقعنا إلى محمد بن علي بن الحسين وألفيناه شاباً حين (التفت سالفتاد)([412])، والناس يسألونه فحين رأيته في([413]) ذلك من الشباب ذكرت ما كان شاورني من قبل فأقبلت على وهب وطاووس فأعلمتها ما عرض لي في منه([414]).

فقالا لي: دونك هذا فاسأله فإنه من أهل بيت يسألون فجلسنا إليه جميعاً فحادثناه شيئاً ثم سألته أنا عما رويت في نفسي من ذلك.

271 / 398
ع
En
A+
A-