قال: أجل، فاخبراني.
قال: سمعناه يقول أنكم مستعروضون([389]) بعدي على سبي وشتمي والبراءة مني، وإنما نسبي نسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وديني دين رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - فمن سبني من طوع نفسه فقد سب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خصمه، ومن سبني محرجاً مكرهاً فلا عدوان عليه، ومن برئ مني فقد لقي الله ولا حجة له.
قال: أما لتبرئان من أبي تراب وشبليه أو لتبريان منكما الحياة.
قالا: قد أخبرناك فاقض ما أنت قاضٍ فإن عذابك منقطع وعذاب المنقلب لا انقطاع ولا نفاذ له، فأمر بهما فعلقت المرأة بثدييها والرجل برجله كما يصنع القصاب بالبهيمة المذبوحة، فضرب منظور بالسياط منكوساً حتى فاض، ورميت أم عروة [74ب-ب] بالنبل حتى أثبتت وذلك، على باب مسجد صنعاء، وكذلك كان يصنع في كل يوم جمعة ومجمع لكي ما يتنكل([390]) الناس([391]) عن تقريظ أهل البيت عليهم السلام، وحبهم.
قال همام بن منبه: فلما رحلنا أقبل على أخي وهب بن منبه فقال: أتعرف هؤلاء الذين أشاد الأمير([392]) بسبهم وبلعنهم على منبره آنفاً.
قلت: سبحان الله وهل يخفون على ذي رؤية وهم رأس الإسلام والمسلمين وقواعد الدين فابعد الله من أبترهم وتحيفهم، وقاتل من أجلب عليهم وغمضهم.
قال: ورفقت([393]) فبكيت؛ فقال: بحسبك يا ابن أم فإنهم وإن كانوا كما تصف فإنهم([394]) لضالتك التي تتعرف وتنشد وبغيتك التي [161-ج] ترتع وتطلب وهم المقرونون برسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- في ملكوت السماوات والمذكورن في فرقان الله وكتبه السالفات لهم شرائف الأسماء الكريمة ومعاني الأمثال الشريفة.
قال: ثم عادني([395]) أخي وهب بن منبه إلى صلب الحديث ثم أتى([396]) هذه الكلمات من صحيفة شيث.
قال: فمحمد ومن خط في تلك الأسماء أكرم الخلائق على الله تعالى جميعاً.
قال وهب: ثم أقبل أبو حارثة على حارثة وصاحبيه السيد والعاقب؛ فقال: كفى بما قطعتموه مما صرحت به الصحف الصادقة، وأفصحت عنه الأسفار الدارسة من ذكرى محمد آية لكم وحجة عليكم، فاقبلوا موعظة الله ولا تلحدوا في آياته فيسحتكم بدواهي مثلاثه([397]) كما أهلك من عَنِد من القرون الأولى، أقول قولي هذا وأنا لكم ناصح فلا تستغشوا الناصحين، ولا ترغبوا عن الصراط المستقيم المبين، ثم هذه صلوات إبراهيم صديق الله الذي جاءته بها الأملاك من عند الله فاعتبروها، وهذه صحائفه فاسبروها لتكون لكم رفداً إلى ما تعرفوا من الأنبياء من قبل فأجابه السيد والعاقب، فقالا: فحسبنا يا أبانا ما تطلعنا من هذه الصحائف المستحفظة آنفاً فقد طال التلاؤم بيننا في ذلك والتخاصم.