قال وهب: فاقتص القوم الصحيفة فأفضوا منها إلى هذا الرسم.

قال: اجتمع إلى إدريس عليه السلام قومه وصحابته وهم يومئذٍ في بيت عبادته من أرض كوفان فخيَّرهم فيما اقتص عليهم.

قال: إن بني أبيكم آدم عليه السلام لصلبه وبني نبيه وذريتهم اختصموا فيما بينهم وقالوا: أي الخلق عند الله أكرم جل وعلا وأرفع لديه مكانة وأقرب منه منزلة‍‍!

فقال بعضهم: أبوكم آدم عليه السلام خلقه الله تعالى بيده وأسجد له ملائكته وجعله الخليفة في أرضه وسخر له جميع خلقه، وقال آخرون: بل الملائكة الذين لم يعصوا الله تعالى، وقال بعضهم: لا بل حملة العرش الثمانية العظماء [160-ج]من الملائكة المقربين، وقال بعضهم: لا بل رؤساء الملائكة الثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام، وقال بعضهم: لا بل أمين الله جبريل فانطلقوا إلى آدم عليه السلام.

فقال: خيرة الله ملائكته ثم محمد رسول الله، ثم رسل الله، ثم ذرية محمد المصطفى المقرونة أسماؤهم باسم محمد -صلى الله عليه وعليهم أجمعين.

 قال عبد الوهاب بن همام: فأخبرني أبي همام بن نافع قال: سالت همام بن منبه عن هذه الأسماء.

قلت: يا أبا زرعة أمن هذه الأمة، فأمسك عني وكره مسألتي له عن ذلك فعدت لمسئألتي وكان لي مؤثراً.

فقال لي: إنه([385]) يا خليلي عن هذا أقرب سؤال قد سأل بصاحبه وهو لا يشعر فأمسكت عن معاودته أياماً، والممنوع حريص على ما منع منه، ثم راجعته وجعلت له أمانة على حفظ ما يستر عيني منه، فقال لي: وما أريك أن لحمل ذلك فوربك تحمل الصخر ونقل زبر الحديد على الظهر أيسر من حمل مطوي الدين، فلرأيتني والله وإنه ليعتريني من كتم ذلك كالهيام حتى إن كنت لأعمد منفرداً إلى السلمة المنفردة أو الصخرة المصخرة، فاجلس في خفية إليها ثم أناجيها بصوت خفيض، فأقول: يا شجرة كان([386]) الأمر كذا ويا صخرة كان كذا أو كذا.

 قال عبد الوهاب بن همام: قال أبي فتبسمت حينئذٍ متعجباً، وقلت: رحمك الله وما عساك كان بجدي عليك ذاك.

قال: فامسك عليك يا بني فإن المصدور إذا نفث برأ، وأخبرك أني سألت أخي وهب بن منبه عما استطلعته من ذلك فلوابى بجوابه أياماً ثم غدونا إلى الجمعة يوماً فأمهلت حتى أخذ من النافلة، وظيفته ثم سألته([387]) عن الأسماء، فقال: سآتيك بها في يومك بعد إعلامك أن المعترف من الناس بفضلها والدائن لله بما ألزم من حقها بين ثلاثة: سيف مشهور وكفن منشور، وجدث محفور، ثم أمهل حتى صعد محمد بن يوسف أخو الحجاج بن يوسف المنبر وهو يومئذٍ أمير على اليمن فخطب ثم ذكر في آخر خطبته علي وابنيه حسناً وحسيناً فسب أقذع سبٍ نطق به لسان وشتم الحسن شتماً سمعته أذناي، فلما قضى صلاته دعي([388]) بمنظور مولى عبد الله بن العباس وامرأته أم عروة وكانا من شيعة علي وقد أدركاه وكانا من بطانته بيوته، وأمرهما بسب علي، فخضعا بالقوم، ولم يسبا، فأمرهما بالبراءة منه فقالا: أمَّا البراءة منه فلا والله لا نبرء منه ولكن إن شئت أخبرناك بما سمعنا علياً يقول في ذلك

268 / 398
ع
En
A+
A-