قال وهب: يعني إسحاق، فإذا تم الأجل الذي أجلتهم والكتاب الذي كتبت لهم ففي ذرية هذا اجعل سلطاني وحجتي.

قال وهب: يعني ذرية إسماعيل، وأولئك هم الوارثون لا يزال فيهم الأمر حتى ينقضي الدهر.

قال: رب فمن عبدك هذا الذي كأنما نوره أسطوان قد أخذ لي الفكر ومن اللذان([366]) ينمي نورهما معه.

قال الله تعالى: هذا موسى عبدي اصطفيته في علمي برسالتي وبكلامي، وهذا هارون أخوه وخليفته ورسول معه وهذا وصية القائم في قومه بعده.

قال وهب: يعني يوشع بن نون.

 قال: ثم أراه عيسى بن مريم صلى الله عليه في حواريه، وإذا له كفل من النور عظيم، ووصية مائل إلى جانبه قد على نوره على نور الحواريين جميعا.

قال وهب: وهو شمعون الصفا رأس الحواريين؛ فقال الله: هذا عيسى عبدي وابن أمتي أوئيده بروحي وقدس كلمتي، وهذا وصية القائم بناموسة، والقائم بعهده من بعده.

قال: ثم نظر آدم عليه السلام إلى نور قد لمع فسدَّ الجو المنخرق وأخذ [103أ-أ] بالمطالع من المشارق، ثم سرا كذلك حتى طبق المغارب، ثم سماء حتى بلغ ملكوت السماوات، فإذا هو نور محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا الأكناف به قد تطوعت طيباً، وإذا الأنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه وشماله ومن خلفه وأمامه أشبه شيئ به أرجا ونوراً ويتلوا نوراً من بعدها تستمد منها فإذا هي شبيهة بها في ضيائها وعظمها ونشرها، ثم دنت منها فتكللت عليها، وخفت بها، ونظر فإذا أنوار من بعد ذلك في مثل عدد الكواكب دون منازل الأوائل جداً جداً وبعض هذه أضواء من بعض وهم في ذلك متقاربون جداً، ثم طلع عليه سواد كالليل وكالسيل([367]) ينسلون من كل وجهة وأوب، فأقبلوا كذلك حتى ملأوا البقاع والأكم، فإذا هم أقبح شيئ هيئة وصوراً وانتنه ريحاً فبهر آدم عليه السلام ما رأى من ذلك، وقال: يا عالم الغيوب [158-ج]، وغافر الذنوب، ويا ذا القدرة القاهرة والمشيئة الغالبة من هذا الخلق السعيد الذي كرمت ورفعت على العالمين، ومن هذه الأنوار المنيفة المكتنفة له فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم هذا وهؤلاء وسيلتك ووسيلة من أسعدت من خلقي هؤلاء السابقون المقربون والشافعون المشفعون، وهذا أحمد سيدهم وسيد بريتي أخترته لعلمي([368]) واشتققت اسمه من اسمي؛ فأنا المحمود وهو محمد وهذا صنوه ووصيه أزرته به، وجعلت بركاتي وتطهيري، في عقبه وهذه سيدة إمائي والبقية في علمي من أحمد نبيي وهذان السبطان والخلفان لهم وهذه الأعيان المصادع نورها أنوارهم بقية منهم إلا أن كلاً اصطفيت وطهرت وعلى كل باركت ورحمت وكلاً بعلمي جعلت قدوة عبادي ونور بلادي.

قال آدم عليه السلام: يا رب إن الكريم كل الكريم من كرمت وإن الشريف حق الشريف من شرفت وحق إلهي لمن رفعت وأعليت أن يكون كذلك، فيا ذا النعماء التي لا تنقطع والإحسان الذي (لا يجزى)([369])، ولا ينفذ بما بلغ عبادك هؤلاء العالون هذه المنزلة من شريف عطائك وعظيم فضلك وحنانك، وكذلك من كرمت من عبادك المرسلين.

قال الله تعالى: إني([370]) أنا الله لا إله إلا أنا الرحمن الرحيم العزيز الحكيم عالم الغيوب([371]) ومضمرات القلوب، اعلم ما لم يكن مما يكون، وما لا يكون كيف لو كان يكون، وإني أطلعت يا عبدي في علمي علي قلوب عبادي فلم أرى فيهم أطوع لي ولا أنصح لخلقي من أنبيائي ورسلي فجعلت لذلك فيهم روحي وكلمتي، وألزمتهم عبء حجتي واصطفيتهم على البرايا برسالتي [73ب-ب ] ووحيي ثم ألقيت بمكاناتهم تلك ومنازلهم قلوب خواصهم وأوصيائهم من بعد، فألحقتهم بأنبيائي ورسلي، وجعلتهم من بعهدهم ودائع حجتي والأُساه في بريتي لأجبرتهم كسر عبادي، وأقيم لهم أودهم وذلك إني بهم وبقلوبهم لطيف خبير، ثم أطلعت في قلوب المصطفين من رسلي فلم أجد فيهم أطوع ولا أنصح لخلقي من محمد خيرتي وخالصتي، فأختره على علمي، ورفعت ذكره إلى ذكري، ثم وجدت كذلك قلوب خاصته اللائي من بعده على صيغة قلبه[103ب-أ] فألحقتهم به جعلتهم ورثة كتابي ووحيي وأوكار حكمتي ونوري، وآليت بي أن لا أعذب بناري من لقيني معتصماً بتوحيدي وحبل مودتهم أبداً.

266 / 398
ع
En
A+
A-