قال حارثة: قد أشدتما([314]) بهذه المأثرة لأحمد وكررتما بها القول وهي حق لا وحشة مع الحق، ولا أنس في غير فهمه.

قال السيد: فإن من الحق أن لا حظ في هذه الأكرومة لإبتر.

قال حارثة: إنه لكذلك وليس بمحمد.

قال السيد: ما([315]) علمت لأحمد ولداً، ألم تخبرنا سفرنا وصحابنا فيما تحسبنا([316]) من خبره أن ولديه الذكرين للقرشية والقبطية هلكا وغودر محمد كقرن الأعضب موف على ضريحه فلو كان له بقية لكان لك بذلك مقال إذاً ولرأيناه الذي يذكر([317]).

قال حارثة: العِبُر لعمرو الله كثيرة والإعتبار بها قليل والدليل موف على سنن السبيل إن لم يعش عنه ناظر وكما أن الأبصار الرمدة لا تتعلق بنور الحكمة لعجزها إلا ومن كان كذلك فلستماه، وأشار إلى السيد والعاقب إنكما، ويمين الله لمحجوجان لما آتاكما الله من ميراث الحكمة واستودعكما من بقايا الحجة بما أوجب لكما من الشرف والمنزلة في الناس وقد([318]) جعل الله من آتاه سلطاناً ملوكاً للناس وأرباباً وجعلكما حكاماً وقواماً على الملوك ملوك ملتنا، وقادة لهم يفزعون إليكما في دينهم، ولا تفزعان إليهم تأمرانهم فيأتمرون لكما وحق لكل موطأ الأكناف مثلكما أن يتواضع لعظمة الله إذ رفعه وأن ينصح لله في عباده ولا يدهن في أمره.

وذكرتما محمداً بما حكمت له به الشهادات الصادقة، وبينته فيه الأسفار المتحفظة([319]) ورأيتماه مع ذلك مرسلاً إلى قومه لا إلى الناس جميعاً وإن ليس بالخاتم الحاشر، ولا الوارث العاقب لأنكما زعمتماه أبتر ليس كذلك.

قالا: نعم:

قال: أرأيتما لو كان له بقية وعقب هل كنتما مميزين لما تجدان، وبما([320]) تذكران من الوراثة والظهور على النواميس!

إنه النبي الخاتم والمرسل إلى كافة البشر.

قالا: لا.

259 / 398
ع
En
A+
A-