قال: اقسم بالذي قامت السماء والأرض بإذنه وغلب الجبابرة بأمره إنهما اسمان مشتقان لنفس واحدة لشخص واحد لنبي واحد ورسول واحد أنذر به موسى وبشر به عيسى ومن قبلهما إشارته في صحف إبراهيم عليه السلام، فتضاحك السيد يرى قومه ومن حضره أن ضحكه هزؤ من حارثة، وتعجباً وأنشط العاقب ذلك، فأقبل على حارثة مؤنباً فقال لا يغررك باطل أبي قرة فإنه وإن ضحك لك فإنما يضحك منك.
قال حارثة: لئن فعلها لأنها([307]) لإحدى الدهارس أو سوه أفلم تتفرقا راجع الله بكما من موروث الحكمة لا ينبغي للحكيم أن يكون عباساً في غير أدب، ولا ضحاكاً من غير عجب، أولم يبلغكما عن سيدكما المسيح قال: ضحك العالم في غير حينه غفلة من قلبه أو سكرة ألهته عما في غده.
قال السيد: يا حارثة إنه لا يعيش والله أحد بعقله حتى يعيش بظنه إذا أنا لم([308]) أعلم إلا ما رويت فلا علمت أو لم يبلغك عن قول سيدنا المسيح عليه سلامه: إن لله تعالى عباداً ضحكوا جهراً من سعة رحمة ربهم، وبكوا سراً من خيفة عدله.
قال: إذا كان هذا فنعم.
قال: فهاهنا فليكن مزاحم ظنونك بعباد ربك، وعد بنا إلى ما نحن بسبيله فقد طال التنازع([309]) بيننا يا جار.
قالوا: وكان هذا مجلساً ثالثاً في يوم ثالث من اجتماعهم للنظر في أمرهم.
فقال السيد: يا حارثة ينبئك أبو واثلة بأفصح لفظ احترق أذناً وعاد ذلك بمثله مخبراً فألفاك مع عرفانك بموارده حجراً وها أنا ذكراً([310]) أكثر عليك التذكرة بذلك من معدن ثالث فأنشدك الله وما أنزل إلى كلمته من كلماته هل تجد في الزاجرة المنقولة من لسان أهل سورية إلى لسان العرب يعني صحيفة شمعون بن حيوان الصفا التي توارثها عنه أهل نجران.
قال السيد: ألم يقل بعد نبذ طويل من كلام، فإذا طبقت الآثام وقطعت الأرحام، وعفت الأعلام بعث الله عبده البار قليطاً بالرحمة والمعدلة
قالوا: وما البار قليطاً يا نبي الله([311])؟
قال: أحمد النبي الخاتم الوارث ذلك الذي يصلي عليه الله حياً، ويصلي عليه بعدما يقبضه إليه بعدما يقبضه إليه ثانيه الطاهر ويقفيه بأبيه الطاهر الجابر ينشره الله في آخر الزمان بعدما انقصمت عرى الدين وحسنت([312]) مصابيح الناموس، وأفلت نجومه فلا يلبث ذلك العبد الصالح إلا أمماً حتى يعود الدين كما بدأ، ويقوي الله سلطانه في عبده ثم في الصالحين من عقبه وينشر منه حتى [98ب- أ ] يبلغ ملكه منقطع([313]) التراب.