قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: فهذا كما ترا دليل العصمة، لأن رجس الأقذار حكمهم فيه وحكم غيرهم بالإتفاق واحد، فلم تبق فائدة الآية والخبر إلا تطهيرهم من درن الأوزار، وذلك معنى العصمة بشهادة الله لهم وشهادة رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم- بإذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم والتطهير التنزيه عن الإثم، وعن كل قبيح، ذكر ذلك صاحب المجمل أحمد بن فارس اللغوي، وهذا هو معنى العصمة وهو ترك مواقعة الرجس، وبمقتضى لفظ القرآن العزيز قد ورد لفظ الصحيح من قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فصار ذلك دليلاً من الطريقين وطريق عصمة من الأصلين وذلك يقضي بعصمتهم بإرادة الله سبحانه وإخبار الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم – بذلك وبمنع([210]) وقوع الخطأ منهم عاجلاً وآجلاً وإذا أمنا وقوع الخطأ منهم وجب الإقتداء بهم دون من لم نأمن منه وقوع الخطأ وتطرق الرجس عليه وترك التطهير له ومن يؤمن وقوع الخطأ منه ثبت أنه يهدي إلى الحق لموضع قول الله سبحانه وتعالى: [141-ج]{أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}[يونس:35] فقد أوجب الله تعالى الإهتدى بمن يهدي إلى الحق وليس ذلك إلا مع تطهيره له وإذهاب الرجس عنه وويح من لم يحكم بذلك فصار ذلك حكم الله سبحانه وتعالى ومن لم يحكم به كان من أهل هذه الآية: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}[المائدة:44].

وبيت تقاصر عنه البيوت
تحوم الملائك من حوله

 

وطال([211]) علواً على الفرقد
ويصبح للوحي دار الندي

تم كلام (ص) بالله عليه السلام وتمت روايتنا عنه([212]) من كتب علماء العامة في هذا الموضع.

وأما الأمر بالصلاة فذلك لما روى أبو سعيد الخدري قال: لما نزل قوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ}[طه:132] كان رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ياتي باب فاطمة وعلي عليهم السلام تسعة أشهر كل صلاة فيقول: الصلاة رحمكم الله: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً، وقد تقدم الخبر في ذلك.

وأما قولنا أهل الذكر فلما قيل في قوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ}[الأنبياء:7] يعني أهل بيت محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – بدليل قوله تعالى: {ذِكْراً، رَسُولاً}[الطلاق:10،11] وقوله: {وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ}[القلم:52].

ومن تفسير الثعلبي بالإسناد قال الثعلبي في تفسير قوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ}[النحل:43]. قال جابر الجعفي: لما نزلت هذه الآية قال علي عليه السلام: نحن أهل الذكر.

وأما آية المباهلة: ففيها رواية فيها بعض بسط ورواية آخر([213]) مختصرة فأما الرواية المبسوطة فهي هذه:

قال الراوي: بسم الله الرحمن الرحيم. أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن المطلب الشيباني بالكوفة قال: حدثنا رزق الله بن سليمان بن غالب الأزدي البرار الشيخ الصالح من أصل كتابه في منزله بأرباح([214]) سنة ثماني عشرة وثلاثمائة، وقال لنا: لقد صمت أربعة وتسعين شهر رمضان.

252 / 398
ع
En
A+
A-