وبالإسناد عن شداد بن عمارة عن واثلة بن الأسقع أنه حدثه فال طلبت علياً في منزله، فقالت فاطمة: ذهب يأتي برسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم- قال: فجاءا جميعاً، فدخلا، ودخلت معهما، فجلس علي على يساره، وفاطمة عن يمينه والحسن والحسين بين يديه، ثم التفع عليهم بثوبه وقال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً اللهم إنَّ هؤلاء أهل بيتي، اللهم إن هؤلاء أحق، قال واثلة فقلت: من ناحية البيت وأنا من أهل بيتك وأهلك يا رسول الله، قال: وأنت من أهلي، قال واثلة: فلذلك أرجو ما أرجوا من عملي.
وبالإسناد إلى شداد بن عبد الله قال سمعت واثلة بن الأسقع وقد جيئ برأس الحسين بن علي عليهما السلام قال: فلقيه رجل من أهل الشام فأضهر سروراً فغضب واثلة وقال: والله لا أزال أحب علياً وحسناً وحسيناً أبداً بعد إذ سمعت رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- وهو في منزل أم سلمة يقول فيهم ما قال قال واثلة: رأيتني ذات يوم وقبله([202])، وجاء الحسين فاجلسه على فخذه اليسرى وقبله ثم جاءت فاطمة، فأجلسها بين يديه، ثم دعى علياً عليه السلام، فجاء، ثم أردف عليهم كساءاً خيبرياً كأني أنظر إليه، ثم قال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً، قلت لواثلة: ما الرجس؟ قال: الشك في الله عز وجل، وبالإسناد عن عمرو بن ميمون قال: إني لجالس إلى ابن عباس رضى الله عنه إذ أتاه تسعة رهط والخبر بطول ذكرنا منه موضع الحاجة في هذا الباب.
قال ابن عباس رحمه الله: وأخذ رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم- ثوبه فوضعه على علي عليه السلام، وفاطمة، والحسن والحسين عليهم السلام، وقال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً وبالإسناد عن سهل قال قالت أم سلمة زوجة النبي – صلى الله عليه وآله وسلم- حين جاء نعي الحسين بن علي عليهم السلام لعنت أهل العراق، وقالت: قتلوه قتلهم الله غروه وأذلوه لعنهم الله فإني رأيت رسول –صلى الله عليه وآله وسلم- وقد جاءته فاطمة عليها السلام عذيه([203]) ببرمة قد صنعت فيها عصيدة تحملها في طبق لها حتى وضعتها بين يديه فقال لها إين ابن عمك! قالت: هو في البيت، قال: فاذهبي فادعيه وائتيني بابنيه، قالت: فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما بيد وعلي يمشي في أثرها حتى دخلا على رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- فأجلسهما في حجره وجلس علي عن يمينه، وجلست فاطمة عن يساره، قالت أم سلة فاجتذب([204]) من تحتي كساء خيبرياً كان بساطاً لنا على المنامة في المدينة فلفه النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- وأخذ طرفي الكساء وألوى بيده اليمنى إلى ربه عز وجل وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً قلت: يا رسول ألست من أهلك، قال: بلى فادخلني في الكساء بعد ما قضاء دعاه لابن عمه وابنيه وابنته فاطمة عليهم السلام.
ومن صحيح البخاري في الجزء الرابع منه([205]) أيضاً على حد كراسين من آخر الجزء وآخر أجزاء البخاري من ثمانية في جميع المصنف وأجزاء مسلم من ستة وهذا من المتفق عليه منهما وبالإسناد عن مصعب عن شيبة عن صفية بنت شيبة بنت شيبة قالت: قالت عائشة خرج رسول –صلى الله عليه وآله وسلم-غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}[الأحزاب:33].
ومن تفسير الثعلبي بالإسناد قال: في تفسير قوله تعالى: {طه} قال: قال جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام طه طهارة أهل بيت محمد عليهم السلام ثم قرأ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}[الأحزاب:33].
وبالإسناد عن الثعلبي في تفسير قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}[المائدة:35] قال: روى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال: في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش إحداهما بيضاء والأخرى صفراء في كل واحدة منهما سبعون ألف غرفه أبوابها وأكوابها من عرق واحد فالبيضاء لمحمد وأهل بيته، والصفراء لإبراهيم وأهل بيته.
ومن تفسير الثعلبي أيضاً بالإسناد عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزلت هذه الآية في خمسة: فيَّ وفي علي وفي حسن وفي حسين وفاطمة: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}[الأحزاب: 33].
وبالإسناد عن عطاء بن أبي رباح حدثني من سمع أم سلمة رضي الله عنها تذكر أن النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- كان في بيتها فأتته فاطمة صلوات الله عليها ببرمة فيها حريرة، فدخلت بها عليه، فقال لها: ادعي لي زوجك وابنيك فجاء علي وحسن وحسين فدخلوا عليه فجعلوا([206]) يأكلون من تلك الحريرة وهو وهم على منامة له على دكان تحته كساء خيبري قالت: وأنا في الحجرة أصلي، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}[الأحزاب:33].
قالت: فأخذ فضل الكساء فتغشاهم به ثم أخرج يده وأومى بها إلى السماء ثم قال: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً قالت فأدخلت رأسي البيت وقلت: وأنا معكم يا رسول الله قال: إنك إلى خير)).
وبالإسناد أخبرنا العوام بن حوشب حدثني ابن عم لي من بني الحارث بن تيم الله يقال له: مُجمِّع قال: دخلت مع أمي على عائشة فسألتها أمي قالت: أرأيت([207]) خروجك يوم الجمل قالت: إنه كان قدراً من الله تعالى فسألتها عن علي قالت: سألتيني عن أحب الناس كان إلى رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- لقد رأيت علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً وقد جمع رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- بثوب عليهم ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً قالت: فقلت: يا رسول الله أنا من أهلك، قال: تنحي إنك على خير.