يا حبذا من شرف مستعجب

 

يضئ في المجد ضياء الكوكب

أما آية التطهير: ففي ذلك ما روينا أن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم- دعا حسناً وحسيناً فاجلس كل واحد منهما على فخذه، وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ثم لَّف عليهم ثوبه وقال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً.

وروى أبو الحمراء أن رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم – كان يقف على باب فاطمة ويقول: ((السلام عليكم أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس... الآية)).

قال أبو الحمراء: أشهد أنه أربعين صباحاً كان يفعل ذلك، وقد تقدم في هذا من الأخبار ما تقدم، وفي هذا الخبر أنه لف عليهم كسائاً وقد تقدم، وفي آية التطهير من كتب العامة ما رويناه عن الإمام المنصور بالله رضوان الله عليه وسلامه من كتابه: (الشافي )، غير أنا نحذف هاهنا الأسانيد طلباً للإختصار، فمن مسند ابن حنبل بالإسناد عن شداد بن عمارة قال: دخلت على واثلة بن الأصفع وعنده قوم، فذكروا علياً عليه السلام فشتموه، فشتمته معهم، فلما قاموا قال لي: لما شتمت هذا الرجل! قلت: رأيت القوم يشتمونه فشتمته معهم، فقال ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – قلت: بلى

قال: أتيت فاطمة عليها السلام أسألها عن علي عليه السلام، فقالت: توجه إلى رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فجلست أنتظر حتى جاء رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فجلس ومعه علي والحسن والحسين، آخذ كل واحد منهما بيده، حتى دخل فأدنى علياً وفاطمة واجلسهما بين يديه، وأجلس حسناً وحسيناً كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه أو قال: كساء ثم تلا هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}[الأحزاب: 33].

وبالإسناد عن أم سلمة قالت: بينا رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم  في بيتي يوماً إذ قال الخادم إن علياً وفاطمة في الشدة قالت: فقال لي: قومي فتنحي لي عن أهل بيتي.

قالت: فقمت فتنحيت في البيت قريباً، فدخل علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وهما صبيان.

قالت: فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما، واعتنق علياً بإحدى يديه وفاطمة باليد الأخرى وقبل فاطمة وأردف عليهم خميصة سوداء، وقال: ((اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي)).

248 / 398
ع
En
A+
A-