لكن له التشريف في النداء
فذلك لما روينا عن ابن عباس ما أنزل الله تعالى في القرآن: (يا أيها الذين آمنوا) إلا وعلي أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله تعالى أصحاب محمد في غير آية في كتابه وما ذكر الله تعالى علياً إلا بخير.
وأما قولنا:
آية السقاية وآية الإيمان والهداية
فَلِما روى عن الناصر عليه السلام أنه قال: إن قوله تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ} إلى قوله: {كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ}[التوبة:19] نزلت في علي بن أبي طالب، ولما روى عن ابن عباس قال: افتخر العباس بن عبد المطلب فقال: أنا عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا صاحب سقاية الحاج، وأنا أفضل من علي، وقال شيبة بن عثمان: أنا أعمر بيت الله وصاحب حجابته، وأنا أفضل، فسمعهما علي عليه السلام وهما يذاكران ذلك فقال: أنا أفضل منكما، أنا المجاهد في سبيل الله فأنزل الله جل اسمه فيهم: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ-يعني العباس- وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ-يعني شيبة- كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ} إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}[التوبة:19-22] يعني علي عليه السلام [136-ج]، ومن تفسير الثعلبي بالإسناد عن محمد بن كعب أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام وعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، وطلحة بن شيبة، وذلك أنهم افتخروا، فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه، ولو أشاء بت في المسجد، وقال العباس: أنا صاحب السقاية، والقائم عليها، ولو أشاء بت في المسجد، وقال علي عليه السلام: ما أدري ما تقولان لقد صليت ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد، فأنزل الله تعالى: هذه الآية، ومن الجمع بين الصحاح الستة مثله، ومن مناقب بن المغازلي مثله إلا أنه([200]) لم يذكر طلحة مع علي والعباس.
روينا ذلك كله:
|
وآية واردة في الأُذُن |
فإنها في السيد المؤتمن
حكماً من الله الحميد المحسن
فيه من الله أتت مفصلة