ويروى عن الشعبي قال: خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذات ليلة فرأى رجالاً من المهاجرين والأنصار في المسجد، فقال: ما يجمعكم هذه الساعة فقالوا: أخرجنا الجوع، فقال: مالي أرى أصحاب محمد يجوعون، وأنا موسر، فلما أصبح نادى على حائط له ولم يكن بالمدينة حائط غيره فباعه بأربعة آلاف دينار، وجعل الدنانير في ردائه، وجعل يقسمه بين المهاجرين والأنصار فلما دخل على فاطمة عليها السلام قالت: أين نصيبي منها، قال: جعلته فيمن هو أحق به منك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ 87 ب- أ ] فقصت عليه فاطمة القصة. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا فاطمة دعي علياً فليس ممن يومر ولا ينهى، فلقد تعجبت [ 134 -ج ] الملائكة عليهم السلام من صنع على البارحة، والذي نفسي بيده ما علمت بموضعكما حتى أخبرني جبريل عليه السلام، وكان أمير المؤمنين عليه السلام مبادراً إلى الخيرات سابقاً إلى الطاعات([192])، وفي هذا وأمثاله دلالة واضحة لمن هداه الله على بطلان إمامه المشائخ لأن المأثور عنه أنه كرهها وامتنع من البيعة والغير يحكي البيعة بعد مدة طويلة، ومنهم من يقول[ ] هي على وجه الإكراه وكل ما يدعونه من البيعة على الإختيار فهو محال.
|
وحسبنا الله فتلك فيه |
وآية الإيمان والتنزيه
فأي ذم بعد ذا يأتيه
وآية الوقوف للسؤال
وهو لسان الصدق شيخ الآل
في المرتضى حقاً أبي الأشبال
كم فيه من آيات ذي الجلال
أما قولنا وحسبنا الله فتلك فيه: فذلك لما روينا [ ] في قول الله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}[آل عمران: 173] أنها نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وجاء في التفسير الذي جمع أبو سفيان والذين زادهم إيماناً علي بن أبي طالب عليه السلام، وأما آية الإيمان له والفسق للوليد فيزيد قول الله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لاَ يَسْتَوُونَ}[السجدة: 18] نزلت الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام، وفي الوليد بن عقبة بن أبي معيط جرى بينهما كلام فقال الوليد لعلي عليه السلام: اسكت فإنك صبي، وإني([193]) والله لأبسط منك لساناً، وأحد سناناً فقال له علي عليه السلام: اسكت فإنك فاسق، فنزلت الآية، فسمى الله تعالى علياً مؤمناً، وسمى الوليد فاسقاً، وقد سمى الله الوليد بذلك في قوله: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ}[الحجرات:6] أجمع المفسرون أنها نزلت في الوليد بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بني المصطلق لأخذ صدقاتهم، وكان بينه وبينهم عداوة الجاهلية فرجع وقال: إنهم منعوا الصدقات، فغضب صلى الله عليه وآله وسلم، وهم بغزوهم، فنزلت الآية، وجاؤوا إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبينوا كذبه، فبعث خالد بن الوليد فأخذ صدقاتهم.
وأما قولنا: وآية الوقوف للسؤال فنريد بذلك ما روى أبو الأحوص عن ابن إسحاق في قوله: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ}[الصافات:24] يعني عن ولاية علي عليه السلام.
وما روينا أيضاً بالإسناد عن الشعبي عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ}[الصافات:24] قال: عن ولاية علي بن أبي طالب.