وهو المناجي بعد دفع الصدقة
وكانت التوبة عنهم ملحقه

 

ثم غدت أبوابها مغلقه
فأيهم كان على الحق الثقه

أما قولنا آية الإنفاق فنريد بذلك ما روينا[ ]عن ابن عباس في قوله تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً}[البقرة:274] نزلت في علي، لم يكن يملك من المال إلا أربعة دراهم تصدق بدرهم ليلاً، وبدرهم نهاراً وبدرهم سراً وبدرهم علانية، فقال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم: ما الذي حملك على هذا قال: حملني عليه أن استوجب على الله ما وعدني، فقال- صلى الله عليه وآله وسلم: إن ذلك لك فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقيل [ ] إنه عليه السلام أنفق واحداً ليلاً على المتجمل، لكيلا يستحي في الأخذ واحداً نهاراً ليقتدى به في الإنفاق على السائل الذي لا يبالي بإظهار الأخذ وواحداً سراً، لكيلا يدخله الريا والآخر علانية، ليقتدى به فأنزل الله تعالى فيه: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 274]، فسمى الله كل درهم مالاً، وبشره بالقبول ووعده بالجزاء، والحديث مشهور عند أهل البيت عليهم السلام [ 133 - ج ]، وأما قولنا: وآية القنوت إلى آخر ما ذكرنا فيها: ففي ذلك ما روينا[  ]عن أنس في قوله: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً}[الزمر:9] نزلت في علي بن أبي طالب.

 وأما قولنا: وهو المناجي بعد دفع الصدقة: ففي ذلك ما روى [ ] عن أمير المؤمنين عليه السلام ((لما نزل قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً}[المجادلة:12] قال -صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما نقول: دينار)) قلت: لا يطيقونه، فنزلت أأشفقتم فخفف عن هذه الأمة))، وعن سلمة بن كهيل في هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}[المجادلة:9].

 - قال: أول من عمل بها علي بن أبي طالب لأنه عليه السلام أنفق ديناراً قبل مناجاة [87أ-أ ] الرسول، ونسخت الآية حتى لم يقع فيها شركة، ووقع العتاب لمن كف بقوله: {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}[المجادلة:13]، وقال عليه السلام: إني لأعلم من كتاب الله آية ما عمل بها أحد غيري، ولا يعمل بها أحد بعدي: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ}[المجادلة:12] الآية [63 أ-ب]، وروى أنه قال استقرضت ديناراً، وبعته بعشرة دراهم، وتصدقت بها عشر مرات، وناجيته عشر مرات، وسألته عشر مسائل، ففتح لي من كل مسألة ألف باب.

ومن تفسير الثعلبي بالإسناد قال الثعلبي: قال مجاهد في هذه الآية، نهى عن مناجاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يتصدقوا، فلم يناجيه إلا على بن أبي طالب عليه السلام، قدم ديناراً، فتصدق به ثم نزلت الرخصة، وقال علي عليه السلام إن في كتاب الله الآية، ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً}[المجادلة: 12].

ومن مناقب الفقيه ابن المغازلي بالإسناد عن مجاهد قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: آية في كتاب الله تعالى ما عمل بها أحد([191]) غيري آية النجوى، كان لي دينار بعته بعشرة دراهم فكلما أردت أن أناجي الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- تصدقت بدرهم ما عمل بها أحد قبلي ولا بعدي، ومن الجمع بين الصحاح الستة[ ] في تفسير سورة المجادلة بالإسناد قال: رزين في تفسير سورة المجادلة قال أبو عبد الله البخاري: في قوله تعالى: {إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [المجادلة: 12]، نسختها {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}[المجادلة:13]، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: ما عمل بهذه الآية غيري، وبي خفف الله عن هذه الأمة، روينا ذلك كله، وقد ذكر أبو رشيد: أن الصحابة عصت في صدقة المناجاة إلا علياً عليه السلام.

وروى محمد بن علي عليه السلام قال: قبض أمير المؤمنين، وعليه من الدين سبعون ألف درهم، فقضاها عنه الحسن بن علي صلوات الله عليهما قال: جابر فقلت: لأبي جعفر فمن أين كان عليه هذا الدين، ولم يكن من المسرفين في النفقة!!

قال لي يا جابر: كان يأتيه من أقاربه وشيعته، وأهله ممن لاحظ لهم في بيت المال فيصلهم من ماله ويستدين فاجتمع ذلك فنظر إليه الحسن بن علي عليهما السلام من بعده فأداه إلى أهله.

241 / 398
ع
En
A+
A-