وفخر صدق باذخ منيف
بحاله والفضل والتشريف
أما حديث الأبواب، ففي ذلك ما رويناه بالإسناد إلى جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((سدوا الأبواب كلها إلا باب علي))، وأومى بيده إلى باب علي عليه السلام، وبإسناده إلى البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب إلا باب علي؛ فقال فيه قائلكم وإني والله ما سددت شيئاً ولا فتحته ولكني أمرت بشيء فاتَّبعته)).
وروينا بإسناده عن جندب بن عبد الله الأزدي قال: شهدت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بباب الكعبة يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -يقول لسلمان حين سأله من وصيك ؟ فقال: وصيي وأعلم من أخلف بعدي علي بن أبي طالب، وسمعته يقول: حين أخرج الناس من المسجد وأسكن علياً به إن علياً مني بمنزلة هارون من موسى، ثم قال –صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن رجالاً وجدوا من إسكاني علياً وإخراجهم بل الله أخرجهم وأسكنه)).
وروينا عن أبي رافع أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم خطب وقال: ((يا أيها الناس إن الله تعالى أمر موسى بن عمران أن يبني مسجداً طاهراً لا يسكنه إلا هو وهارون وأبناء هارون شبير وشبر وإن الله تعالى أمرني أن أبني مسجداً لا يسكنه إلا أنا وعلي والحسن والحسين سدوا هذه الأبواب إلا باب علي فخرج حمزة يبكي فقال يا رسول الله: أخرجت عمك وأسكنت ابن عمك فقال: ما أنا أخرجتكم([154]) وما أنا أسكنته ولكن الله تعالى أسكنه)).
وروي أن بعض أصحابه قال: دع لي كوة انظر فيها قال: لا ولا مثل رأس إبرة، ومن كتاب الكامل المنير ما روي عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قال: سألني عيسى الهلالي فقال: أخبرني عن الأبواب هل سمعت عن أبيك فيها شيئاً ؟ قال: حدثني أبي الحسين بن علي عن علي عليه السلام قال: أخذ رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- بيدي قال إن موسى سأل ربه أن يطهر مسجده لهارون وذريته، وسألت ربي [56ب-ب] أن يطهر مسجدي لك ولذريتك من بعدي ثم أرسل رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم – إلى أبي بكر أن سد بابك فاسترجع، ثم قال: هل فعل ذلك قبلي بأحد([155]) قال: لا.قال: سمع وطاعة؛ ثم أرسل إلى عمر أن سد بابك قال: هل فعل هذا بأحد قبلي قال: نعم بأبي بكر فقال: بأبي بكر أسوة فسد بابه، ثم أرسل إلى العباس أن سد بابك فغضب غضباً شديداً، ثم قال: ارجع فقل أليس عم الرجل صنو أبيه فقال: بلى ولكن سد بابك، فلما سمعت فاطمة بسد الأبواب خرجت فجلست على بابها تنظر متى تؤمر بسد باب علي عليه السلام؛ فرأى فاطمة والحسن والحسين معها، وقد([156]) خرجت وبسطت ذراعيها مثل الأسد، وأخرجت جرويها معها قالت: وخاض الناس في سد أبوابهم، وفتح باب علي عليه السلام؛ فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال: ((ما الذي خضتم فيه ما أنا بالذي سددت أبوابكم ولا فتحت باب علي ولكن الله سدد أبوابكم وفتح باب علي)).
وروينا من مناقب ابن المغازلي، الشافعي ما رواه عنه الإمام المنصور بالله عليه السلام بإسناده إلى علي بن ثابت قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسجد فقال: ((إن الله أوحى إلى نبيه موسى أن ابن لي مسجداً طاهراً لا يسكنه إلا موسى وهارون، وأبناء هارون وإن الله أوحى إليَّ أن ابن مسجداً طاهراً لا يسكنه إلا أنا، وعلي، وأبناء علي (تمت روايتنا عن الإمام المنصور بالله عليه السلام).
وعن العلاء بن عزار قال: قلت لابن عمر: ما تقول في هذين الرجلين علي وعثمان فقد افتتن الناس بهما قال: أما علي فلا يقرب منه أحد انظر إلى منزله من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه سد أبوابنا في المسجد وترك بابه.
قال ابن عباس: وسد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم أبواب المسجد غير باب علي ؛فكان يدخل المسجد جنباً وهو طريقه ليس له طريق غيره.
وفي تفسير علي بن موسى الرضا رضي الله عنه روي عن النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: إذ أمر بسد الأبواب التي كانت لهم شارعة في المسجد: ((اللهم إني لا أحل لأحد أن يدخل المسجد حائضاً ولا جنباً إلا لعلي وفاطمة والحسن والحسين، ويؤيد هذا ما رويناه عن الرسول –صلى الله عليه وآله وسلم- في خروجه على الجماعة في المسجد ومعه عسيب رطب فضربهم به وأخرجهم عنه، إلا علياً الخبر، إلى قوله إنه يحل لك في المسجد ما يحل لي والخبر قد تقدم.