وهذا الحديث أيضاً رواه الإمام المنصور بالله عليه السلام في الرسالة النافعة عن الفقيه ابن المغازلي؛ فقال عليه السلام: حديث السطل رويناه عنه رفعه بإسناده إلى أنس أيضاً قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- لأبي بكر وعمر: ((امضيا إلى علي حتى يحدثكما ما كان منه في ليلته وأنا على إثركما)).
قال أنس: فمضيا ومضيت معهما فأستأذن أبو بكر وعمر على علي؛ فخرج فقال: يا أبا بكر حدث شيء؟ قال: لا، وما حدث إلا خير قال لي النبي –صلى الله عليه وآله وسلم: ولعمر امضيا إلى علي يحدثكما ما كان منه في ليلته، وجاء النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- وقال: يا علي حدثهما ما كان منك في ليلتك؛ فقال: استحي يا رسول الله؛ فقال حدثهما إن الله لا يستحي من الحق؛ فقال علي: أردت الماء للطهارة وأصبحت وخفت أن تفوتني الصلاة فوجهت الحسن في طريق والحسين في طريق في طلب الماء فأبطيا عليَّ فأحزنني ذلك فرأيت السقف قد انشق، ونزل عليَّ منه سطل مغطى بمنديل؛ فلما صار في الأرض نحيت المنديل عنه، وإذا فيه ماء فتطهرت للصلاة واغتسلت وصليت، ثم ارتفع السطل والمنديل والتأم السقف؛ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: أما السطل: فمن الجنة، وأما الماء: فمن نهر الكوثر، وأما المنديل: فمن استبرق الجنة من مثلك يا علي في ليلته وجبريل يخدمه.
فانظر أرشدك الله إلى هذه الخصال التي شهدت له عليه السلام على غيره بالكمال فلقد اشتملت هذه الأخبار على معجزات للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفضائل شريفة للوصي، ودلالات على أنه وصيه من حيث نطق بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الرمانة، ونطق به أصحاب الكهف؛ فما كان لهؤلاء القوم في أمير المؤمنين ملاذٌ كاف ومعتصم [77أ-أ] شاف مع هذه الشواهد الكريمة التي يحار فيها الفهم، ويتحير فيها الفكر- بلى وإنما الدنيا كما ورد في الأثر –عن سيد البشر صلوات الله عليه وآله حيث قال: ((الدنيا حلوة خضرة)).
|
واسمع إلى ما جاء في الأبواب |
وما أتى في خبر الركاب
فالحق لا يخفى على الألباب
وما أتى في خبر القنابر
وخبر البراءة المطاهر
وخبر الكرسي والمنابر
وخبر الجواز ذي المفاخر
وفي اللواء خبر شريف
جاء به من ربنا التعريف