وهي أول شجرة تنبت على وجه الأرض، وهي عمتكم.

قال: قلت: كيف تكون عمتنا.

قال: إن الله عز وجل لما خلق آدم صلوات الله عليه فضل من التراب فضله فخلق منها النخلة عمتكم سماها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمة بني آدم.

وأما حديث الطير فروينا عن[ ] أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أهدي إليه طير مشوي فرفع يده، وقال: ((اللهم ائتني بأحب خلقك أهل الأرض يأكل معي من هذا الطير فأتاه علي، فلما رآه قال: والي والي))، وفي بعض الروايات عن أنس أنه أهدي إليه طير مشوي يقال له الحبارا، فكان أنس بن مالك يحجبه؛ فلما وضع بين يديه قال: ((اللهم ائتني بأحب أهل الأرض يأكل معي من هذا الطائر؛ قال أنس: كنت أحب أن يأكله معي ولا يأكله معه أحد؛ قال: فجاء علي فاستأذن فقلت: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نائم، ثم دعا([152]) ورفع يده، فقال: ((اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر))؛ قال أنس: وكنت أحب أن يأكله معي ولا يأكله معه أحد، قال فجاء علي فاستأذن فقلت: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نائم، ثم دعا الثالثة، ورفع يده إلى السماء فقال: ((فائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، قال: فجاء علي: قال أنس: قلت: كم أردك عن الله، وعن رسوله ادخل فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((اللهم وال من والاه))؛ فلما أكلا وفرغا وخرج معه فاتبعه، فقلت: استغفر لي يا علي فإن لي إليك ذنباً، وإن لك عندي بشارة؛ فأخبرته بما كان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فحمد الله واستغفر لي ورضى عني.

وقد روى حديث الطير ابن حنبل في مسنده ورفعه في إسناده إلى سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعل الرواية في طيرين، ولم يرفعه إلى أنس.

ورواه ابن المغازلي في مناقبه، ورفعه إلى أنس بأسانيد مختلفة، وفي بعضها أهدي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أطياراٌ.

وفي بعضها يعاقيب، وفي بعضها نُّحامة([153])، وفي بعضها طيراٌ كان يعجبه، وفي بعضها طائر، ورفعه إلى بن عباس رضى الله عنه.

وروى من الجمع بين الصحاح الستة[ ]- وكل هذه الروايات مشروحة في مواضعها- اختصرناها تجنباً للإطالة، ونحن نرويها: إجازة، ولا شك أن أحب الخلق إلى الله، هوأكثرهم ثواباً وأعظمهم منزلة، وأكثرهم استحقاقاً [76 أ – أ ] للتعظيم [55ب-ب] لأن محبة الله ليست إلا إرادة الثواب والتعظيم دون الشهوات وغيرها فإن ذلك لا يجوز على الله تعالى، وأما حديث البساط ففي ذلك ما روينا بالإسناد الموثوق به إلى أنس بن مالك قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بساط من خندف فقال لي: يا أنس ابسطه فبسطته؛ فقال لي: ادع العشرة فدعوتهم؛ فلما دخلوا أمرهم بالجلوس على البساط؛ ثم دعا علياً فناجاه طويلاً؛ ثم رجع فجلس على البساط؛ فقال: يا ريح احملينا؛ فحملتنا الرياح فإذا البساط يدف بنا دفاً؛ ثم قال: يا ريح ضعينا؛ ثم قال: تدرون في أي مكان أنتم! قلنا: لا. قال: هذا موضع أهل الكهف والرقيم؛ فقوموا فسلموا على إخوانكم فقمنا رجلاً رجلاً؛ فسلمنا عليهم فلم يردوا علينا؛ فقام علي بن أبي طالب عليه السلام.

فقال: السلام عليكم معاشر الصديقين والشهداء.

فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.

214 / 398
ع
En
A+
A-