فضيلةٌ ومعجزٌ مشتهروا
فعرس القوم له وانتظروا
وخصه باسمه([144])
جبريل
هل مثل هذا في الرجال قبل
كما بهذا نطق الرسول
كلا ولكن ضلت العقول
أردنا بذلك ما روينا عن[ ] أنس بن مالك: قال لما خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى غزوة تبوك استخلف علياً عليه السلام على المدينة وما هنالك.
فقال المنافقون عند ذلك إن محمداً قد شنا بن عمه، ومن له فبلغ ذلك علياً فشد رحله، وخرج من ساعته فهبط جبريل عليه السلام على رسول الله -صلى اله عليه وآله وسلم- فخبره بقول المنافقين في علي عليه السلام، وخرج علي للحاق به فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منادياً فنادى بالتعريس في مكانهم ففعلوا ثم جاؤا إليه [54 ب - ب ] يسألونه عن نزوله في غير وقت التعريس؛ فأخبرهم بما أتاه جبريل عن الله وأخبرهم أن الله عز وجل أمره أن يستخلف علياً في المدينة، ثم قال فركب قوم من أصحاب النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- ليتلقوه فما راموا مواضعهم إلا وقد طلع علي عليه السلام مقبلاً قال: فتلقاه رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- ماشياً وتبعه الناس فعانقه رجل رجل، ثم جلس رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- فقال رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- لعلي ما أقبل بك إلينا يا ابن أبي طالب فقص عليه القصة من قول المنافقين فقال رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- يا علي ما خلفتك إلا بأمر الله ما([145]) كان يصلح لما هنالك غيري وغيرك أما ترضى يا ابن أبي طالب أن أكون استخلفتك كما استخلف موسى هارون، والله إنك مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي.
قال: فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قسم للناس فدفع إلى علي بن أبي طالب سهمين فأنكر ذلك قوم فقال صلى الله عليه وآله وسلم أيها الناس هل أحد أصدق مني قالوا: لا يا رسول الله قال: أيها الناس أما رأيتم صاحب الفرس الأبلق أمام عسكرنا في الميمنة مرة وفي الميسرة مرة قالوا: رأيناه يا رسول الله فماذا هو قال ذاك جبريل عليه السلام قال لي: يا محمد أن لي سهماً مما فتح الله عليك وقد جعلته لابن عمك علي بن أبي طالب فسلمه إليه قال أنس: فكنت فيمن بشر علياً عليه السلام بقول رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- وفي هذا معجزة([146]) لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أعلمهم بما كان من علي عليه السلام ومن المنافقين [116-ج].
وقدوم علي عليه السلام فكان كما ذكروا فيه فضل عظيم لعلي عليه السلام إذ نزل الوحي بقدومه فعرس النبي صلى الله عليه وآله وسلم لانتظاره في غير وقت التعريس.
وليس([147]) يفعل إلا ما أمره الله به في ذلك، ثم في أعطاء جبريل علياً عليه السلام واختصاصه له فذلك نهاية الفضل وأنَّا يوجد للقوم مثل هذا لكن طاشت الحلوم، وزالت العقول والله المستعان.