وروى أيضاً فيه ورفعه إلى سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها([124]) أبو الحسن عليه السلام، وليس هذا إلا له في باب العلم،أين هؤلاء من باب العلم وباب الحكمة بنص الرسول عليه السلام([125]) الذي لا نوع من العلم في الصدر الأول يعد أربابه إلا ويعد أولهم وأعلمهم.
وفيه قال محمد بن الحسن الفقيه: لولا علي لما عرفنا أحكام أهل البغي، وله كتاب يشتمل على خمسة آلاف مسألة في قتال أهل البغي بناءً على فعل أمير المؤمنين، وأهل الفقه في سير أهل البغي يرجعون إليه في القول، والفعل كما يرجعون إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سير الكفار.
ثم فيه إجماع العترة عليهم السلام على أنه أعلم الأمة، وإجماعهم حجة على ما تقدم، وقد انتسب إليه أهل النحو في نحوهم وقالوا: بأنه سماه نحواً، وأمر أبا الأسود الدؤلي أن ينحوا لهم نحواً وذلك أن أبا الأسود الدؤلي كان له صبي يقودة، وكان يمشي في الرمل الحامي، فتحترق رجله فقال: ما اشدُ الحر بضم الدال فقال له أبو الأسود: حر تهامة، والصبي يريد ما أشد الحر الذي يحرق رجلي فلما كرر الصبي، وكرر عليه أبو الأسود بكى الصبي فعلم أبو الأسود ما أراده فجاء إلى أمير المؤمنين ووصف له فقال: فسد لسان أهلنا لاختلاطهم بالعجم، فلو عملت في الإعراب شيئاً يعلمه([126]) أولادنا فعمل وجمل([127]) إليه ما أحسن ما نحوت هذا النحو فسمي النحو نحواً وهو الأصل فيه.
وروى أيضاً أنه عليه السلام سمع رجلاً يقول: قتل الناس عثمان، ولم يعرب فقال له عليه السلام: ارفع الفاعل، وانصب، المفعول رض الله فاك ثم قال: يا أبا الأسود انح لهم نحوا فإن الكلام كله ثلاثة: اسم، وفعل، وحرف جاء لمعنى، والفاعل: مرفوع أبدا، والمفعول به: منصوب أبدا ونون الإثنين مكسورة أبدا، ونون الجمع مفتوحة أبداً فكان عليه السلام الأصل في ذلك.
وعنه عليه السلام: أخذ بن عباس التفسير وهو أكبر المفسرين، ولهذا قال ابن عباس: العلم ستة أسداس: فلعلي خمسة أسداس خاصة، وقد شاركنا في السادس حتى زاد علينا.
ولما مات علي عليه السلام [ ]قال بن عباس: مات رباني هذه الأمة يعني: علياً عليه السلام.
وهو عليه السلام الذي خطب بالتوحيد وأدلته، وعنه: أخذ في ذلك كثير من العلماء.
فأما مواعظه، وأسجاعه، وآدابه فمنها يقتبس البلغاء، وبها يحتج الفصحاء، وعليها يسجع الأدباء
وقد روى أن له خمسمائة خطبة أو أزيد من هذا كلها بالغة من الفصاحة النهاية القصوى بعد كلام الله جل جلاله وكلام رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم.
فأما الحكم فهو الذي ينتهي إليه الحكم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يؤثر([128]) عن أحد من الصحابة ببعض ما يروى عنه [114 - ج ].