فقال علي صلوات الله عليه لعمر: وما عرفت الرجل أنت ولا من معك من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم.

فقال عمر: ما عرفته وهم هؤلاء ما عرفوه.

فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هذا نبي من الأنبياء صلوات الله عليه يقال له دانيال.

فقال: من أعلمك بهذا ؟

قال: أعلمني به رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فكتب عمر إلى أبي موسى بخبره فأرسل أبو موسى بكتاب عمر إليهم فقالوا: صدقتم أنتم أصحاب نبي وصاحبكم وصي نبي، فلما وصل كتاب أبو موسى بذلك إلى عمر قرأه على أصحابه، ثم قال: لعلي عليه السلام ما أعلمك يا أبا الحسن وأجلك وأنبلك.

فهذه المسائل المتقدمة كلها، وما شاكلها من ما هو مذكور في غير هذا الموضع استخلص فيها أمير المؤمنين أبا بكر، وعمر، وأيد الله به دينه، وقمع الباطل وشياطينه، واظهر عليه السلام في تلك المواقف مكنون العلم لكونه هو الوصي، والمطلع على أسرار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والمستودع مكنونات العلم.

وقد قيل في قول الله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}[آل عمران:7]، أنه علي بن أبي طالب عليه السلام يؤيد بذلك قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها، وما أشبه ذلك مما قدمناه.

وروي بإسناده إلى أبي الدرداء قال: العلماء ثلاثة: رجل بالشام يعني نفسه ورجل بالكوفة يعني ابن مسعود ورجل بالمدينة يعني علياً عليه السلام والذي بالشام يسأل الذي بالكوفية، والذي بالكوفة يسأل الذي بالمدينة، والذي بالمدينة لا يسأل أحداً.

فأي هؤلاء يعد الفضل له أيها المسترشد؟

قد روى أنه كان لأبي بكر سبعون قضية في الجد والجدة، ثم قال: يا ليتني سألت رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- عن حكم الجدة.

206 / 398
ع
En
A+
A-