قال لهم تمليخا: بل لبثتم ثلاثمائة سنين وتسع سنين، وقد مات دقيانوس وقرن بعد قرن، وقد بعث الله نبياً يقال له عيسى بن مريم، ورفعه الله تعالى إليه، وقد أقبل إلينا الملك والناس معه.

قالوا يا تمليخا: أتريد أن تجعلنا فتنة للعالمين.

قال: فما تريدون؟

قالوا: ندعو الله وتدعوا معنا أن يقبض أرواحنا وأن يجعل عشاءنا عنده في الجنة؛ فرفعوا أيديهم إلى السماء وقالوا: ياإلهنا بحق من أنشأ من التراب بشراً أمنن علينا بقبض أرواحنا؛ فأمر الله تعالى بقبض أرواحهم، وطمس الله ذلك الكهف على الناس فأقبل الملكان يطوفان بباب الكهف سبعة أيام لا يجدون للكهف باباً فقال الملك المسلم: ماتوا على ديني أبني عليهم مسجدا، وقال النصراني: ماتوا على ديني ابني عليهم دارا فاقتتلا فقتله المسلم وبنى عليهم مسجدا؛ ثم قال علي عليه السلام: يا أخا اليهود [52 ب-ب] سألناك بالله أيوافق هذا ما في توراتكم، وقال اليهودي: والله ما زدت حرفاً ولا نقصت حرفا وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده رسوله -صلى الله عليه- وعلى أهل بيته وعلى جميع النبيين والمرسلين وسلم، وارحم، وكرم.

وروى بن حنبل، ونحن نرويه عنه في مسنده، ورفعه بإسناده إلى قتادة عن الحسن: أن عمر بن الخطاب أراد أن يرجم مجنونة، فقال علي عليه السلام: مالك سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يبرا أو يعقل، وعن الطفل حتى يحتلم فدرا عنها عمر.

ومثل ذلك روي أن رجلاً دخل على عمر بن الخطاب في خلافته وعنده أمير المؤمنين عليه السلام

فقال له: يا أمير المؤمنين هل للصلاة تأويل سوى التعبد، فسكت عمر ولم يرد جواباً، ثم التفت الرجل إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

فقال له يا أمير المؤمنين: للصلاة تأويل سوى التعبد!

فقال له: نعم، وفي الصلاة تأويل يدل على التوحيد.

قال: فما تأويل تكبيرة الإحرام؟

204 / 398
ع
En
A+
A-