فقالوا: {ابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً، إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً}[الكهف:19،20].
قال لهم تمليخا: لا يذهب في حاجتكم غيري، ولكن أدفع إلي أيها الراعي ثيابك فدفع إليه الراعي ثيابه وجعل يوم المدينة، وجعل ينظر مواضع لا يعرفها، وطريقاً ينكرها حتى أتى باب المدينة فإذا فيه علم أخضر مكتوب بالصفرة لا إله إلا الله عيسى روح الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
قال: فجعل ينظر إلى العلم ويمسح عينيه، وجعل يداني بابها فدخل المدينة حتى أتى السوق فإذا رجل خباز:
فقال: أيها الخباز ما اسم هذه المدينة.
قال: أقسوس.
قال: فما اسم ملكهم.
قال: عبد الرحمن.
قال: يا هذا أتراني تائهاً.
قال الخباز: أتهزأ بي تكلمني وتقول تراني تائهاً.
قال تمليخا للخباز: ادفع إلي بهذه الدراهم طعاماً.