قال علي عليه السلام: سل.

قال: أخبرني عن قوم كانوا في أول الزمان ماتوا ثلاثمائة سنة وتسع سنين ثم أحياهم الله تعالى.

قال: فابتدأ علي بن أبي طالب عليه السلام فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ}[الكهف:1] (أراد أن يقرأ سورة الكهف)([120]).

قال اليهودي: ما قل ما سمعنا قرآنكم فإن تكن عالماً فأخبرني بقصة هؤلاء القوم، وبأسمائهم، وعددهم، واسم كلبهم، واسم كهفهم [ 110-ج ]، واسم ملكهم، واسم مدينتهم.

-قال علي: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يا أخا اليهود حدثني حبيبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أنه كان في أرض الروم مدينة يقال لها أقسوس، وكان لهم ملك صالح فمات فتشتت شملهم، وأمرهم واختلفت كلمتهم؛ فسمع بهم ملك يقال له: دقيانوس؛ فأقبل حتى ملك المدينة، ومعه مائتا ألف حصان، واتخذها دار مملكته، واتخذ فيها قصراً طوله: فرسخ، وعرضه: فرسخ، واتخذ في ذلك القصر مجلساً طوله: ألف ذراع، وعرضه مثل ذلك من الزجاج الممرد، واتخذ في ذلك المجلس (ألف)([121]) أسطوانة من الذهب، وألف قنديل من الذهب سلاسلها من اللجين تسرج بطيب الأدهان، وجعل في شرقي المجلس ثمانين مشكاة فكانت الشمس تدور في المجلس كيفما كانت، واتخذ له فيه سريراً من الذهب له قوائم من الفضة مرصعة بالجواهر، وأعلاه النمارق، وجعل على يمين السرير ثمانين كرسياً [70 أ- أ ] من الذهب مرصعة بالزبرجد الأخضر وأجلس عليه بطارقته، وجعل على يسار السرير ثمانين كرسياً من الفضة مرصعة بالياقوت الأحمر، وأجلس عليها هراً قتله، ثم جلس على السرير، ووضع التاج على رأسه؛ فوثب اليهودي وقال: يا أمير المؤمنين فما كان تاجه؟

قال علي عليه السلام: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم: يا أخا اليهود، وكان تاجه من الذهب المشبك الأربعة الأركان على كل ركن درة بيضاء تضيئ كما يضئ المصباح في الليلة الظلماء، واتخذ خمسين غلاماً من أولاد الهراقلة فقرطهم بأقراط الذهب الأحمر، وألبسهم الديباج الأحمر وسرولهم سراويلات الفرند، وتوجهم ودملجهم وخلخلهم، وأعطاهم الأعمدة من الذهب، وأرفعهم على كراسيه، واتخذ سته أغلمة، وجعلهم وزراءه، وجعل([122]) ثلاثة عن يمينه، وثلاثة عن يساره؛ فوثب اليهودي فقال: يا علي فما كان أسماء الثلاثة الذين كانوا عن يمينه ؟، وما أسماء الثلاثة الذين كانوا عن يساره ؟

فقال علي عليه السلام: لا حول ولا قوة إلا بالله يا أخا اليهود

أما الثلاثة الذين كانوا عن يمينه فكان أسماؤهم: يمليخا، ومكسلمينا، ومكشطيسا، وكان أسماء الثلاثة الذين كانوا عن يساره: مرنوش، ودبرنوش، وشادرنوس؛ فكان يستشيرهم في جميع أموره، وكان يجلس كل يوم في صحن داره البطارقة عن يمينه، والهراقلة عن شماله، وكان له: ثلاثة غلمان في يد أحدهم: جام من الذهب مملوء ماء الورد، وفي يد الآخر: جام من الفضة مملوء مسكاً، وفي يد الآخر: طائر أبيض له منقار أحمر قد أدب ذلك الطائر؛ فإذا نظر إليه الملك، وصفر له طار حتى يقع في جام ماء الورد فيتمرغ في جام الماء فيه فيحتمل ما كان في الجام بريشه وبجناحه، ثم يصفر له الثانية: فيطير الطائر حتى يقع على جام المسك [أب-ب] فينفض ما في ريشه وجناحيه على رأس الملك؛ فلما نظر إلى ذلك الملك عتا وتجبر وادعى الربوبية من دون الله، ودعا إلى ذلك قومه، فكان من أجابه: أعطاه وحباه وكساه، وكل من لم يتبعه: قتله فأجابوه بأجمعهم، واتخذ لهم عيداً في كل سنة مرة واحدة؛ فلما كان ذات يوم، والبطارقة عن يمينه، والهراقلة عن يساره؛ إذ أتاه بطريق فأعلمه بعساكر الفرس أنها قد غشيته فاغتم لذلك غماً شديداً، حتى سقط التاج عن رأسه؛ فنظر إليه الفتية الذين كانوا عن يمينه، وكان يقال له: تمليخا، وكان عاقلاً فقال في نفسه: لو كان دقيانوس إلهاً كما يزعم إذاً ما كان يغتم، ولا يفرح، ولا يتغيظ، ولا ينام ولا يستيقظ، وليس هذا من أفعال الآلهة.

وكان الفتية الستة يكونون كل يوم عند واحد منهم؛ فلما كان يوم تمليخا أعد لهم من أطيب الطعام، وأعذب الشراب؛ فطعموا، وشربوا، ثم قال لهم: يا إخوتاه قد وقع في قلبي شيئ منعني من الطعام والشراب والمنام

قالوا: وما ذلك يا تمليخا ؟

198 / 398
ع
En
A+
A-