قالوا: فما يقول الحمار في نهيقه ؟.
قال: الحمار يلعن العشار وينهق في عين الشيطان.
قالوا: فما يقول الضفدع في نقيقه ؟.
قال: يقول اللهم العن من عصى محمداً ومن عصى آل محمد.
وفي رواية أخرى: سبحان ربي المعبود المسبح في لجج البحار، ثم قال رضى الله عنه: وأما القائمان فالسماء والأرض، وأما المختلفان فالليل والنهار، وأما الساعيان، فالشمس والقمر، وأما المتباغضان، فالموت والحياة، وأما المشتركان فالليل والنهار الليل يأخذ من النهار والنهار يأخذ من الليل، وذلك قول الله عز وجل: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ}[الزمر:5] وأما الواحد: فالله الذي لا إله إلا هو الفرد الصمد لم يتخذ صاحبة ولا ولد.والإثنان: الجنة والنار، والثلاثة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، والأربعة: التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، والخمسة: خمس صلوات، والستة: فخلق الله السماوات والأرض في ستة أيام، والسبعة: فسبع سماوات، والثمانية: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية، والتسعة: فالتسع الآيات التي آتاهن الله موسى بن عمران، والعشرة فقول الله عز وجل: {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ}[الأعراف:142]، والأحد عشر: فرؤيا يوسف عليه السلام.
وأما قولكم: مادونِ، وما فوقِ، وما تحتِ: فالله دونه وفوقه وتحته والله قريب هاهنا وفي كل مكان، وذلك قول الله عز وجل: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا}[المجادلة:7].
وأما أول حجر نزلت: فقد أجمعتم([116]) أنها الصخرة المعلقة في بيت المقدس وكذبتم إنما هي([117]) الركن هبط به آدم صلوات الله عليه من الجنة، وأما العين: فإنكم تقولون إنها العين التي تحت الصخرة وكذبتم إنما هي عين الحيوان، وأما الشجرة: فقد أجمعتم أنها شجرة الزيتون، وكذبتم إنما هي الشجرة التي أنبتها الله على يونس بن متى عليه السلام وهي: الدبا، والنخلة التي نزلت على مريم وهي القضيب الذي هبط به آدم عليه الصلاة والسلام من الجنة فجميع الثمار منه.
وأما سفينة نوح: فكان عرضها ثمانمائة ذراع، وكان فيها ثلاثة سقوف ما بين كل سقفين عشرة أذرع، وكان أعلاها طبقاً([118]) من ساج، وكان في أعلاها الناس وفي وسطها الطعام، وفي أسفلها البهائم والطيور والسباع والهوام، ومعه ذرتان: ذرة الليل، وذرة النهار، ويعرف بهما ذلك.
وأما شيئ خلقه الله تعالى وسأل عنه: فعصى موسى، وأما البقعة التي لم تر الشمس فيها إلا مرة واحدة: فالبحر حين فرقه الله تعالى لموسى بن عمران عليه السلام حتى بان قعره، وأما أول دم وقع في الأرض فحيضة حوى، وأما قولكم في الجنة أهي في الدنيا أم في الآخرة، وأين الآخرة من الدنيا، وأين الدنيا من الآخرة، فإن الدنيا في الآخرة والآخرة مختلطة بالدنيا، إذ كانت النقلة من الحياة إلى الموت ظاهرة في الدنيا كانت الآخرة هي دار القرار لو كانوا يعلمون، والدنيا رسم الآخرة والآخرة رسم الدنيا، و إن الدنيا والآخرة إذا فارق الروح الجسد يرجع([119]) كل واحد منهما إلى ما منه خلق ومنه بدأ [51أ-ب] فكذلك الجنة والنار.
قال وكانت الأحبار ثلاثة فوثب اثنان فقالا: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، ووثب الآخر فقال: يا علي قد وقع في قلبي مثل ما وقع في قلوب صاحبي، ولكن بقيت لي خصلة أسألك عنها.