وأما الرجل الذي مات وترك ابنتين فورثت إحداهما ثلث ماله والأخرى ثلثي([99]) ماله فإن هذا رجل كان له مملوك وله ابنتان فاشترته إحداهما واعتقته فلما توفي ورثت [49 ب-ب ] إحداهما ثلث ماله بحقها وورثت الأخرى وهي التي أعتقته الثلث بحقها والثلث بحق المولى([100]).
وأما الرجل الذي هو من أهل الجنة وأمر الله نبيه عليه السلام أن لا يعمل بعمله فهو يونس بن متى عليه السلام يقول الله عز وجل: {وَلاَ تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ}[القلم:48].
فهذه هي المسائل وأجوبتها؛ ولمّا أن أجاب ابن الجلندي كتاب رسول الله جاءت هديته وصدقته، وقد مات رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- وأخذ أبو بكر الهدية والصدقة فبلغ ذلك علياً عليه السلام فاتاه فقال: يا أبا بكر هذه هدية بن الجلندي ليس لك قَبْضُها فقسِّمها بين فاطمة والعباس وإلا حاكمتك السيف فقسمها([101]) عليهما، ولم يلتفت عليه السلام إلى ما روى أبو بكر عن النبي –صلى الله عليه وآله وسلم – ((إنا معاشر الأنبياء لا نورث))، لعلمه بأن ذلك غير صحيح.
ويدل على فساده أنه معارض لكلام الله تعالى من حيث قال: معاشر الأنبياء ففيه دلالة على أن الأنبياء لا تورث فعارض قول الله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ}[النمل:16]، وقوله تعالى حاكياً عن زكريا عليه السلام: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ}[مريم:6]؛ فصار مما لا يعتمد عليه، ومتى قيل أفلستم رويتم أن علياً عليه السلام وارث للرسول بالأخبار الواردة بذكر الوراثة كما ذهب إليه بعض الأئمة عليهم السلام فما باله قسم الهدية بين فاطمة وبين العباس.
قلت([102]): لا اعتراض بذلك على قول من قال به لأن الحق له عليه السلام، وله أن يصريه حيث شاء فسقط الإعتراض.
وأما ما روينا عن عمر [ ]من قوله: لولا علي لهلك عمر، ورجوعه إليه في كثير من المسائل ففي ذلك ما روينا أن عمر [ ] رجع إليه عليه السلام في ثلاث وعشرين حكومة فأخذ بقوله فيها، وقال عمر فيه: لولا علي لهلك عمر، وقال: لا أبقاني([103]) الله لمعضلة في الدين لا يكون فيها علي بجنبي.
وروى عنه أيضاً لا أبقاني الله لمعضلة ليس فيه أبو الحسن، وقوله[104]: امضوا بنا إلى علمائنا يعني علياً عليه السلام.
وكان من قول عمر على المنبر: ألا لا يتزوجن أحد منكم على أكثر من أربعمائة درهم فأعاقبه على ذلك، فقالت له امرأة من الناس: الله أعدل منك يا عمر إذ يقول تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً}[النساء:20]، والقنطار: أكثر من أربعمائة، فقال لنفسه: كلٌ أفقه منك يا عمر، وفي رواية أخرى: أنه خطب الناس في دولته وقال:أيها الناس من تزوج بغير الفريضة وهي الدينار فإن الله قد أحل دمه وماله، فقامت إليه امرأة من الأنصار فقالت: يا عمر إن الله تعالى قد أخبرنا في كتابه بغير([105]) ما أخبرت وحكم لنا بغير ما حكمت فقال تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً}[النساء:20] فالدينار أكثر أم القنطار ؟ فنزل من المنبر وهو يقول: تعس عمر حتى النساء أفقه منه.
ولما وضعت امرأة لستة أشهر أراد عمر رجمها.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا ترجمها يا عمر فإن عذرها في كتاب الله تعالى، فسأله في أي كتاب الله تعالى.