وأما نفسٌ في جوف نفسٍ ليس بينهما نسب ولا قرابة: فهو يونس بن متى عليه السلام {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}[الأنبياء:87].
وأما نفس تتنفس وليس له لحم ولا دم فهو: الصبح، قال الله عز وجل {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ، وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ}[التكوير:17،18].
وأما النفس التي إن ماتت أعاشت مكانها نفساً أخرى: فهي البقرة التي ذكرها الله في القرآن{فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[البقرة: 73].
وأما نفس تتكلم ليس لها لحم ولا دم: فهي النار يقول الله عز وجل: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلاَْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ}[ق:30].
وأما الطير الذي لم يبضه طير ولم يحضن عليه طير: فهو طير عيسى عليه السلام إذ قال الله عز وجل {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ}[آل عمران: 49].
وأما شيئ قليله حلال وكثيره حرام: فهو نهر طالوت إذ قال الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ}[البقرة:249].
وأما الرجل الذي كان جالساً عند امرأته وهي له حلال فلما استوى قائماً حرمت عليه وحلت له قبل جلوسه: فرجل قال لامرأته أنت علي كظهر أمي فحرمت عليه أن يمسها فقام فندم قبل جلوسه فأعتق نسمة فحلَّت له قبل جلوسه.
وأما رسولٌ بعثه الله ليس من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة: فالغراب الذي قال الله عز وجل: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ}[المائدة: 31].
وأما النذير الذي أنذر قومه( ليس من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة)[96]: فهي النملة قال الله عز وجل: {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ}[النمل:18].
وأما قوم أحياهم الله ثلاث مرات وأماتهم مرتين: فهو قول الله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ}[البقرة: 243] فأماتهم مرتين وأحياهم ثلاث مرات.