فانصرِفوا إلى بلادكم على عهدكم الذي عاهدتموني عليه فإنه سيأتي على الناس برهة من دهرهم([92]) من ملوك بعدي، وبعد هؤلاء يغيرون دين الله، ويحرفون كلام الله، ويقتلون أولياء الله، ويعزون أعداء الله، يكثرون البدع، وتدرس السنن حتى تملأ الأرض جوراً، وعدواناً، ثم يكشفها الله تعالى بنا أهل البيت برجل مني يملأها عدلاً وقسطاً، كما ملئت جوراً وظلماً.

وقد عهد إليَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن الأمر صائر إلي بعد خمس وعشرين سنة من وفاته.

وأمرني بقتال الناكثين، والمارقين، والقاسطين؛ فمن أدرك منكم ذلك العصر، وأحب([93]) أن يأخذ بحظه من الجهاد معي فليفعل فإنه والله الجهاد الصافي على كتاب الله وسنة رسوله.

 فكونوا رحمكم الله أحلاس بيوتكم إلى ظهور أمرنا؛ فمن مات منكم كان مرابطاً، وإني أخبركم أنكم ستحملون على خطر وسينقمون عليكم عهد نبينا لقلة علمهم فيما يأتون ويذرون، وسيكون فيكم ملوك يندرس عنهم الأمر وينسون ما ذكروا به، ويحل بهم ما حل بالأمم وذلك لطول المدة، وشدة المحنة يذر فيها الصغيرة، ويهزم الكبيرة واهاً للفراخ فراخ آل محمد سيقتل خلَفي وخلَف الخلف ((اللهم لا تخل أرضك من قائم بحجة ظاهرة أو باطنة، ولا تبطل حجج أنبيائك والعاملين بمعرفة دينك، هيهات بل أوليك، وكم أولئك أولئك الأقلون عدداً الأعظمون عند الله أخطاراً، بهم يحفظ الله علمه في خدمته حتى يودوا ما في صدورهم على حقيقته فاستروحوا لذلك روح اليقين، وأنسوا به إذا استوحش منه الجاهلون فاستباحوا ما استوغره المترفون صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى.

(جعلنا الله وإياكم في دار النعيم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم)، ثم بكى أمير المؤمنين عليه السلام، وبكى القوم جميعاً، وودعوه وقالوا: نشهد لك بالوصية والإمامة وإن عندنا لصفتك، وصورتك، ونعتك وسيقدم، وفد بعد هذا الرجل من قريش عن الملك، ولنخرجن لهم سورة الأنبياء، وسورة نبيك، وسورة ولدك: الحسن والحسين، وسورة زوجتك فاطمة سيدة نساء العالمين، وإن ذلك لعندنا مأثور مسطور، ونحن راجعون إلى الملك ومخبروه بما أودعتنا من هدايتك، ونورك، وبرهانك، وكرمك، وصبرك على ما أنت فيه، ونحن المرابطون بك ولك.

فما أطول هذه المدة ونحن نسأل الله التوفيق للأمر، والثبات على الرشد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم ركبوا وانصرفوا إلى بلادهم.

وأما حديث البطريق فهو بطريق جاء رسولاً من ملك الروم، ومعه مسائل وهدية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد مات فأتى[ ] أبا بكر فقال له: إن ملك الروم قد أمرني أن أسال صاحبكم عن هذه المسائل التي معي فإن فسرها أعطيته ما معي من الهدية وإلا فلا أعطيه شيئاً.

فسأل منها فلم يفهم أبو بكر تأويلها وهالته المسائل واستعظمها.

فقال سلمان الفارسي رضي الله عنه: لو أرسلتم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام لأخبركم بها ؛ فأرسلوا إليه فخرج إليهم والقلم خلف أذنه.

فقال: ما شأنكم يا أبا عبد الله يعني سلمان فإني كنت أجمع كتاب الله المنزل، فأخبره بخبر البطريق والمسائل فأتى علي بتفسيرها وأخذ الهدية فقسمها حيث شاء.

186 / 398
ع
En
A+
A-