قال: فافتح ففتحه، وقال: هل ترى آية الجنة والنار محاها طي هذا الكتاب.

قال: لا.

فقال عليه السلام: فكذلك قدرة الله عز وجل إذا طوى السماوات والأرض لم تبطل الجنة ولا النار.

قال: فاخبرني عن قوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ}[القصص:88]، فما هذا الوجه وكيف هو؟

فقال علي عليه السلام: عليَّ بحطب ونار وأن تضرم النار فلما أوقدت واشتعلت.

قال: يا نصراني هل ترى لهذه النار وجه ؟

قال: بل هي من أين أتيتها فهي وجه.

فقال علي عليه السلام: فإذا كانت هذه النار المخلوقة الضعيفة المدبرة لا يوجد لها وجه ولا يعرف لها حد لا تقصد بوجه معلوم موصوف، فكيف بمن خلقها وجميع ما في مملكته من شيئ وأحاط بكل شيئ علمه حاشا لله تبارك وتعالى أن يوصف أو يحد أو يدركه بصر أو يُتَوهم وليس كمثله شيئ.

قال الجاثليق: صدقت أيها العالم الوصي البر الرحيم. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأنك وصيه، وصديقه، ووليه، وموضع سره، وأمينه على أمته، ولي المؤمنين من بعده من أحبك وتولاك هديته ونورت قلبه، ومن تولى عنك وصد عن سبيلك غبن حظه واتبع هواه بغير هداً من الله ولا من رسوله وكفى بهداتيك([86]) نوراً هادياً وشافياً.

قال: ثم التفت الجاثليق إلى أبي بكر وأصحابه فقال: يا هؤلاء إنكم قد عميتم من رشدكم وأخطأتم سنن نبيكم فاتبعوه تهتدوا وترشدوا؛ فما دعاكم إلى ما فعلتم لا([87]) أعرف لكم عذراً بعد ثبات الحجة عليكم؛ فأشهد أنها سنة الله [47ب–ب] في الذين خلوا من قبل.

184 / 398
ع
En
A+
A-