قالوا: نعم.
ثم قال لأبي بكر: يا شيخ أسائلك؟
قال: سل.
قال اخبرني عني وعنك ما أنت عند الله وما أنا عند الله؟
قال أبو بكر: أما أنا فعند نفسي مؤمن، وما أدري ما أنا عند الله، و ما أنت فعندي كافر، وما أدري ما أنت عند الله !
قال الجاثليق: أما أنت فقد منيت نفسك الكفر بعد الإيمان، وجهلت مقامك في إيمانك أمحق أنت فيه أم مبطل! وأما أنا فقد منيتني الإيمان بعد الكفر فما أحسن حالي عند الله، وما أسوأ حالك عند نفسك! إذ كنت لا توقن بمالك عند الله فقد شهدت لنفسك بالكفر والضلال([79]).
قال أبو عبيدة: فوالله لقد شملنا من الذل والصغار، وانقطاع الحجة ما لا يقدر منا أحد يرفع رأسه، ولا أِكال جواباً.
قال: ثم التفت إلى أصحابه؛ فقال: طيبوا نفوساً فقد شهد لكم بالنجاة بعد الكفر ولنفسه وأصحابه بالكفر بعد الإيمان، ثم التفت إلى أبي بكر فقال: يا شيخ أين مكانك من الجنة ومكاني من النار؛ فالتفت أبو بكر إلى أبي عبيدة مرة وإلى عمر مرة ليجيبا عنه؛ فلم ينطق واحد منهما؛ فقال أبو بكر: ما أدري أين مكاني من الجنة، ولا أين مكانك من النار
قال الجاثليق: يا هذا كيف استخرت أن يجلس مجلسك هذا وأنت تحتاج إلى علم غيرك! فهل في أمة نبيك من هو أعلم منك؟
قال: نعم.