قال: فجمع عثمان منه ما جمع، وجمع زيد بن ثابت منه ما جمع، وجمع عبد الله بن مسعود منه ما جمع. واستعانوا على جمعه بما أمكنهم.

 قال الراوي: يدل على ذلك أن سورتي المعوذتين لم تثبتا في بعض المصاحف وجمعه علي صلوات الله عليه من غير أن استعان على جمعه بأحد لأن رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- فهمه وحفظه إياه بقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: نعيت إلى نفسي وذلك أن جبريل عليه السلام كان يعرض عليَّ القرآن في كل سنة مرة وعرضه عليَّ هذه السنة مرتين وأن علياً عليه السلام خرج من منزله وهو حامله متأبطه في ردائه وعن علي بن رباح.

قال: جمع القرآن على عهد رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم-علي وأُبيّ وعن عبد خير، عن علي أنه رأى من الناس صرة عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأقسم أن لا يضع على ظهره رداء حتى يجمع القرآن؛ فجلس في بيته حتى جمع القرآن، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن جمعه من قلبه.

وكان عند آل جعفر وقد روت العامة أن الأحاديث التي رواها أبو بكر عن الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- إحدى وعشرين حديثاً، وذكروها مفصلة، ولولا خشية التطويل لاثبتناها هنا. فأين يكون هذا من أمير المؤمنين عليه السلام! و عن عطا بن أبي رباح وقد سئل أكان في أصحاب محمد أعلم من علي قال: لا والله ما أعلمه

وعن محمد بن الفضيل قال: سمعت أبي يقول: ما كان أحد يصعد المنبر ويقول: سلوني عما بين اللوحين إلا علي بن أبي طالب، وهكذا قاله بن شبرمة [ ] وهو مروي عن جماعة، ونحن نروي ما رواه ابن حنبل في مسنده بإسناده عن ابن عباس أنه ذُكر عنده علي بن أبي طالب عليه السلام.

فقال: إنكم لتذكرون رجلاً كان يسمع وطىء جبريل عليه فوق بيته، وعن بن عباس رحمه الله تعالى قال: لقد كان لعلي خمسة عشر منقبة لو كانت واحدة منهن لرجل من هذه الأمة لنجا بها ولقد كانت له اثنتي عشر منقبة ما كانت لأحدٍ من هذه الأمة.

وعن مجاهد وهو من كبار التابعين وعلما المفسرين قال: إن لعلي عليه السلام سبعين منقبة ما كان لأحد من أصحاب محمد رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- مثلها، وما من شيئ من مناقبهم إلا وقد شاركهم فيها.

وعن محمد بن المعتمر عن أبيه عن جده: قال: كان لعلي عشرون ومائة منقبة لم يشترك فيها أحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقد اشترك في مناقب الناس، وعن أبي الفضيل قال كان بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لقد كان لعلي بن أبي طالب عليه السلام من السوابق ما لو أن سابقة منها قسمت بين الخلائق لأوسعتهم خيرا.

وهكذا عن بن عباس مثله، وعن أبي هارون العبدي قال: كنت جالساً مع بن عمر إذ جاء نافع بن الأزرق فقال: والله أني لأبغض علياً فقال: أبغضك الله تبغض رجلاً سابقة من سوابقه خير من الدنيا وما فيها، وعن عكرمة قال إني لأعلم أن لعلي منقبة لو حدثت بها لنفذت أقطار السماوات والأرض أو قال: أقطار الأرض.

وعن أحمد بن حنبل وهو من المخالفين أنه قال: ما لأحد من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم[99-ج] من الفضائل أكثر مما جاء لعلي بن أبي طالب.

176 / 398
ع
En
A+
A-