وإن كان لشيء رآه في أمر السيرة قرر عنده وجهه، والحامل عليه وعدم الخطأ فيه، وإن كان لسبق داع قيل له: هل الأول عندك ثابت الإمامة فلا معنى لتوقفك ولا يجوز لك التوقف وإن كان لتقدم دعوة الإمام وهو غير ثابت ()فتقدم دعوته كلا تقدم بل قيام من ليس بصالح للإمامة، مما لا ينبغي أن يكون داعياً إلى قيام الكامل، ومؤكداً للوجوب في حقه، وإن كنت متوقفاً في الأول فكذلك توقفت في الثاني، فهذه خيرة تزكية على حيرة وجهالة منضّمة إلى جهالة، والحاصل أن التوقف إذا جاوز القيد المعتاد والمحتاج فصاحبه ضال، ولكن ضلالته دون ضلالة الثاني، مع فرض صحة الإمامة ودون ضلالة المثبت مع فرض بطلانها.

قوله: فكيف يعذره وهو لا يألو جهداً... إلى آخره؟

قلنا: فيلزمك أن تعذر النافي إذا كان نفيه له إمامته تحرياً في أمر دينه إذ لا فرق، وأن تعذر المتوقف في نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل المتوقف في إثبات الصانع، إذا جهدا في تححصيل المعرفة، ولكن ما حصلت ويلزم تصحيح مذهب أهل الخيرة والتكافؤ، والله ولي التوفيق.

قال: وما تكليف أهل الزمان في حق الأئمة المتقدمين؟ وهل يجب معرفة إمامتهم جميعاً بمعرفة جمعهم الشرائط كما يجب في حق إمام الزمان بذلك فيما يأمر به، أم لا يجب شيء من ذلك؟ وهل يجب اعتقاد إمامتهم وحملهم على السلامة من دون معرفة جمعهم للشرائط؟

أقول: الأئمة السابقين أولهم أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب عليه السلام  يلحق به ولداه الحسنان     عليهما السلام  وهؤلاء هم الدرجة العليا.

والطبقة الأولى: وهم المعصومون والمنصوص عليهم.

والطبقة الثاني: مَنْ بعدهم إلى الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام .

والطبقة الثالثة: من بعده إلى المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام .

والطبقة الرابعة: مَنْ بعده إلى زماننا هذا.

 هكذا ذكره والدنا الإمام الهادي إلى دين الله تعالى علي بن المؤيد بالله عليه السلام  في رسالة غراء ومقالة رائعة عذراء، ذكر فيها طبقات الأئمة ودرجاتهم، ونزلها على هذا التنزيل، قال في الطبقة الرابعة: هي من الإمام أحمد بن الحسين المهدي إلى أن ألجأت الحال فصار الأمر عندي، واستثنى من هذه الطبقة الرابعة الإمام يحيى بن حمزة وقال: هو جدير بأن يعد أمة وحده، وله في هذه الرسالة ألفاظ رشيقة، ومعان دقيقة، وكان الباعث له عليها أن السيد العلامة الهادي بن إبراهيم بن علي المرتضى وجه إليه رسالة بالغ في الثناء عليه فيها، وتفضيله على كثير ممن قبله أولها:لحمد لله عليك من إمام أمة. عده عليه السلام  على المسلمين نعمة، فأنشأ الإمام عليه السلام  هذه الرسالة وأظهر التواضع فيها والحط من أمره حتى استشهد بقول بعضهم:

99 / 331
ع
En
A+
A-