قال الإمام يحيى عليه السلام : من نكث بيعة الإمام العادل المحق، وامتنع من طاعته مع العلم بإمامته فهو فاسق بالإجماع، لكن لا يقاتله الإمام ما لم يظهر العداوة ولم يقاتل، فإن أمير المؤمنين علياً عليه السلام لم يقاتل ابن عمر() وأسامة() ومحمد بن مسلمة() مع ما ظهر منهم من نكث بيعته لما لم يحاربوه.
قلتُ: يتحقق حقيقة النكث منهم، فالمشهور عن ابن عمر أنه لم يبايع حتى شنع كثيرون عليه لامتناعه من بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، وكونه بايع الحجاج لعبد الملك بن مروان، والمشهور عنهم التوقف والخذلان، وعدم القيام معه في حروبه وتركهم الجهاد، والله سبحانه وتعالى أعلم.
5ـ حكم مَنْ ضمّ إلى نَكْثِ البيعة قتاله
وهذا كما كان من طلحة والزبير في حق أمير المؤمنين عليه السلام فلم يقتصرا على مجرد النكث، بل كان منهما ما كان من قتاله والبغي عليه والمناصبة له.
قال الإمام يحيى عليه السلام : فلأجل هذا فسقوا بخروجهم عليه مع كونه داعياً إلى الحق، وأمر بقتالهم.
قال عليه السلام : (أُمِرت أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين) ()، وقال: (ما وجدت إلاَّ قِتالهم أو الكفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ).
6ـ حكم من عرف بالتثبيط عن الإمام
إما عن بيعته، أو عن إمامته، أو عن الخروج إليه ومناصرته، أو نحو ذلك.
قال الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام : فالواجب تعزيره بالضرب والحبس والإهانة، وإن رأى الإمام طرده طرده، لأنه ساع في توهين أمر الإمام وفساد أحواله، وينشأ من ذلك ضعف أحوال المسلمين وتقوية أمر الفسقة والظلمة، فمن كانت هذه حاله استحق الزجر والتأديب لإقدامه على ما هو فساد في الدين ومحظور في حكم رب العالمين، ولأن في إهانته بشيء مما ذكر زجراً وتحذيراً ومنعاً لغيره عن مثل حاله، ولئن مثل ذلك نوع من الإرجاف وقد قال تعالى: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُوْنَ والَّذِيْنَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والْمُرْجِفُوْنَ فِي الْمَدِيْنَةِ} الآيات [الأحزاب:60].
قال الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام : وقد تضمنت إبعاد مريض القلب عن قبول دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحجته، وذكر استحقاقه اللعنة والطرد والإغراء به والقتل، فهكذا يكون حال الإمام لقيامه مقام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا فيما خصه الدليل.