3ـ حكم مَنِ امتنع من بيعة الإمام

الذي ذكره الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام  في كتابه الأحكام: أنها تطرح شهادته، وتسقط عدالته، ويحرم نصيبه من الفيء.

قال الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام : سقطت عدالته، لأن الإجماع منعقد على فسقه بمخالفته الإمام فيما تعود مصلحته على عامة المسلمين، قال عليه السلام : وإنما طرحت شهادته فلأنا إذا حكمنا عليه بالفسق لم يكن مقبول الشهادة، وأما تحريم الفيء فإنما يستحق بالنصرة للإمام والكون تحت طاعته، انتهى.

والحاصل أنها مما يجب للإمام على المأموم، وإن امتنع منها فقد أخل بواجب، ودليل وجوبها الآية الكريمة: {أطِيْعُوا اللهَ وأطِيْعُوا الرَّسُوْلَ وأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ}، ولا طاعة لمن امتنع من بيعة الإمام، ولأن فيها قوة لأمر الإمام، وقد يقع بها تهوين أمر من يعاديه، وينتظم بها الحال، ويجتمع به الشمل، وتقع بها السكينة والطمأنينة في قلب الإمام وظنه بنفسه على المأموم، وتحصل بها مراعاة المأموم، لما شملته وتأكد طاعته، ويحاذر من مخالفتها أن يصير منسوباً إلى حزب الناكثين، والدخول في زمرتهم.

وكما أنها تجب حيث طلبها الإمام أولا، فإنه تجب حيث طلبها ثانياً وثالثاً لما ذكرناه، والنظر في ذلك إلى الإمام حسبما يراه مصلحة، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم  بايع الأنصار قبل خروجه من مكة بيعتين، بيعة النساء سميت بذلك لاشتمالها على ما اشتمل عليه بيعة النساء المذكورة في سورة المودة، ثم بيعة العقبة على الموت، وبايع بعد مصيره إلى المدينة بيعتين:

فالبيعة الأولى: بيعة الرضوان، لما أمر عثمان أن يتحسس له أخبار مكة، فبلغه أنهم قتلوه، وهي بيعة الرضوان وبيعة الشجرة().

والبيعة الثانية: يوم الحديبية وإرسال عثمان إلى مكة كان من الحديبية، والإرجاف بقتله بلغ إلى الحديبية، فبايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم  أصحابة على مناجزة القوم وصفق شماله على يمينه فبايع بها لعثمان، وكلام جابر في هذه البيعة التي هي بيعة الرضوان، وبيعة الشجرة وبيعة الحديبية.

قال في سيرة ابن هشام في غزوة الحديبية وقصتها: لما بلغ رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم  أن عثمان قد قتل لا يبرح حتى يناجز القوم، ودعا رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم  الناس إلى البيعة، وكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة فكان الناس يقولون: بايعهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  على الموت.

وكان جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  لم يبايعنا على الموت، ولكن بايعنا على أن لا نفر، والله سبحانه وتعالى أعلم.

4ـ حكم ناكث بيعة الإمام

87 / 331
ع
En
A+
A-