لم يتعرض الإمام يحيى بن حمزة والإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى     عليهما السلام  لذلك بإشارة ولا تصريح، لكن تعرض لذلك القاضي عبد الله بن حسن الدواري، وقال: إذا كان فسقه جهراً، فإن إمامته لا تعود إلا بعد التوبة ومدة الخبرة، والإستمرار على التوبة سنة فما زاد، ويختبر حاله في تلك المدة، ثم بعد ذلك تعود له الإمامة بتجديد الدعوة عند أهل الدعوة، وتجديد العقد عند أهل العقد.

قُلْتُ: وهذا كلام حسن، وإذا اعتبر ذلك في الشهادة مع خفة المؤنة فيها فالإمامة في ذلك أولى وأحرى.

تنبيه آخر:

في حكم فاسق التأويل، وقد اختلف فقيل: هو كفسق الخوارج، بجامع خروجه من ولاية الله وتأويله ضم جهالة إلى ضلالة، وقيل: لا؛ لأنه بفسق الخارجة متجرئٍ على الله سبحانه وتعالى، متعمداً لفعل القبيح، فمثله لا يؤتمن، ولا يؤمن منه الإقدام على غير ذلك من المحظورات والمنكرات في أمور الأمة والإمامة تعمداً، وليس كذلك فسق التأويل، فإنه إنما ارتكبه بحسنه ظاناً للإصابة فيه مع تحرجه فيما يعلمه معصية.

[الكلام في عزل الإمام واعتزاله]

 

القول في أنَّه هل للإمام أن يعزل نفسه ويتنحى عن الأمر أو لا، إلى غيره أو لا، إلى أحد أولا؟ وهل للعاقدين له أن يعزلوه أو لا؟ أما عزل العاقدين له إياه فالأظهر أنه ليس لهم ذلك، وأنه لا يعتزل إن عزلوه، لأنه قد صار بعد العقد والاختيار إماماً يلي التصرف عليهم وعلى غيرهم ويده فوق أيديهم، ولو جعلنا لهم أن يعزلوه وحكمنا بصحة ذلك لكانت أيديهم فوق يده، ولكانوا هم المتولين عليه، هذا مع استقامة حالهم() وعدم انتشار أمره واختلاله.

قال القاضي عبد الله بن حسن الدواري: فأما إن وقع في أمره اختلال بحيث لو عرف ذلك قبل العقد لم يعقد له، فلهم عزله، بل ربما أنه قد انعزل بذلك من غير عزل.

قُلْتُ: وفي هذا الكلام نظر، والقصد أنه لا سبيل لهم إلى عزله، بل إن حدث منه ما يبطل إمامته انعزل وبطلت من غير عزل، وإن لم ينته به الحال إلى ذلك فلا يد لهم عليه ولا سبيل لهم إليه.

 وإن تنحى إلى غيره، فقال الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى: لا يجوز، إذ قد تعلق به التكليف بانتصابه وتجرده، وليس إليه إسقاط ذلك التكليف عن نفسه بعد لزومه إلا ان يسقطه الله تعالى عنه، ولا طريق إلى معرفة ذلك إلا عن وحي، ولا وحي بعد موت رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم .

قال: فأما مع تنحيه لقيام من هو أنهض منه بأمر الجهاد، ومن هو أصلح للإمامة فجائز، فإن وجد الناصر إلى المقصود بالإمامة صلاح أمر الأمة فإذا كان بقيام الآخر أتم وأكمل، وغلب في الظن ذلك، وجب على القائم الأول التنحي له رعاية للمصلحة.

82 / 331
ع
En
A+
A-