قُلْتُ: وأهمل رحمه الله تعالى ما إذا ثبتت بالدعوة فيزداد، وإن تثبت بالدعوة لم يجز لأحد أن يجيب دعوته، ولا يعتبرها، ولا يلبي نداه.

وكيف يقوم الظل والعود أعوج

تنبيه:

إذا تاب من كفره أو فسقه هل تعود إمامته وولايته أو لا؟

قال الإمام يحيى: الذي عليه أئمة العترة والفقهاء أن إمامته تعود إليه، وحكى عن أبي العباس() والإمامية إنها لا تعود إليه أبداً، ولا يصلح لها بحال، قال: والمختار: أنها تعود بالتوبة كما هو رأي الأئمة، والمعتزلة، والفقهاء، كما يزول بالتوبة الشرك وهو أعظم المعاصي.

قُلْتُ: والتحقيق أنه كفر أو فسق بطلت إمامته، وصار الكفر أو الفسق مانعاً منها، فإذا تاب زال الكفر والفسق ولم يصر إماماً إلا بثبوت طريق الإمامة وحصولها، وتجددها بأن يجدد الدعاء إلى الله تعالى عند معتبري الدعوة، أو بأن يجدد نصبه واختياره والعقد له عند معتبري العقد، وهذا هو مذهب المتقدمين من أئمة العترة أنه يجب تجديد الدعوة بعد التوبة كما يجب ابتداء، وحكى في (الإنتصار) عن القاسمية: إنه يعود إلى الإمامة بمجرد التوبة من غير تجديد الدعوة وهو كمذهب المعتزلة والفقهاء في عود إمامته من غير تجديد العقد والاختيار.

ووجه ذلك بأنه إنما كان إماماً لحصوله على الصفات المعتبرة في حقه، فإذا فسق زالت الولاية وما يجب له، فإذا تاب عاد على ما كان عليه من الصفات المعتبرة الموجبة لإمامته وهذا الوجه ضعيف، وهو احتجاج بنفس ما ذهبوا إليه من غير زيادة، وما مثله إلا مثل رجل كان يملك شيئاً فأزال ملكه ثم ندم على السبب المزيل للملك، فكما لا يعود إلى ملكه إلا بتمليك جديد كذلك حكم مسألتنا هذه، وقد أسند() مذهبهم بأن في تجديد العقد مشقة، وإظهاراً للوحشة، وحطًّا من الدرجة، والمثولة، ومتبعاً للأمر، وذلك خلاف للمشروع، وهو إسناد() لا تعويل عليه، وليس مثل ذلك يمنع من الرجوع إلى القواعد المعتبرة، ولا تجديد العقد له، أو تجديد الدعوة بأشنع من ارتكابه، ظهر الفسوق بظهور ذلك في حقه، وانتصر الإمام يحيى بن حمزة عليه الصلاة والسلام بعدم الافتقار إلى تجديد الدعوة عند معتبريها، بأنه إنما صار إماماً لكماله وإحرازه شرائطها، وتلك الصفات حاصلة كاملة، وقد زال المانع، قال عليه السلام : وأما على قول معتبري العقد والاختيار فلا بد من التجديد.

قُلْتُ: إنما يصح ما ذكره لو كان مذهب معتبري الدعوة، معناه أنه يصح أن يصير إماماً بنفس كماله وجمعه للشرائط، وهم لا يقولون بذلك، وإنما نسب الحاكم هذا القول إلى قائل مجهول، ومذهبه غير مشهور، ولأنه غير معمول به()، وإنما المشهور أنه إنما يصير إماماً لأجل الدعوة بعد حصول الشروط وكمالها، فالدعوة هي السبب في ثبوت الإمامة والعلة الموجبة لها، فإذا كانت قد بطلت لأجل ما عرض من كفر أو فسق، فلن تعود إمامته إلا بدعوة أخرى، وعلة توجب مثل ذلك الحكم الذي قد زال، وقد يقال: إنا لا نجعل الفسق مبطلاً للدعوة بل مانعاً من ثبوت أحكامها، فإذا زال المانع استمر إيجاب العلة وهو تكليف الله سبحانه وتعالى.

تنبيه:

هل يُعْتبر الاختبار بعد التوبة من الفسق الظاهر أو لا؟

81 / 331
ع
En
A+
A-