وغرَّه
فضة السلطان والذهب
ولم يقم أحد بالأمر في حياته بل انتظروا أمره، وكان من أنصاره وأعوانه ونبلاء زمنه وأعيانه الأمير الشهير الجليل الخطير المؤيد بن أحمد() والإمام المتوكل على الله المطهر بن يحيى() ، ولما دنت منه الوفاة أوصى إليهما، ورقم وصيته بخط يده، في كتاب كان معه بلغ به إليهما، واستغاث بهما في تنفيذ وصاياه، حتى كان آخر ما رقمه في وصيته: يا مؤيداه، يا مؤيداه، يا مؤيداه، يا مطهراه، يا مطهراه، يا مطهراه، وقام بعده بالأمر الإمام المتوكل المذكور، فبورك للدين والمسلمين فيه، وأمر أهل الجهات الخولانية بتسليم الزكوات إلى الأمير المؤيد، لقضاء ديون الإمام إبراهيم، واتفق هذا العارض للإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى، فأسر في قصة يوم معبر، وقد جرى له قريب من الأسر في بيت بوس وخلص منه فوراً، فأسر من خروجه في أسره الثاني، وظن أنَّهُ يشددون() فيه، وحينئذ فزع طائفة من أهل الحل والعقد إلى والدنا الإمام الهادي لدين الله عليه السلام ، منهم القاضي العلامة محمد بن حمزة بن مظفر ذي المصنفات المتعددة في علم التفسير، فإنه جد في ذلك واجتهد، وكانت له فيه مساع مشكورة، وعنايات مأثورة، وكتب ورسائل في الآفاق منشورة، وتابعه وتبايعه() أعيان عصره وعلماء دهره، كالسيد فقيه أهل البيت أحمد بن دواد() وهو ووالده ممن حضر قيام المنصور علي بن صلاح() مع القاضي عبد الله بن حسن الدواري، ثم ندما فيما بلغنا وأظهرا التوبة، وكالسيد محمد بن الداعي أحمد بن علي بن أبي الفتح() ، وكان آية في زمانه، بلغ أنه كان يحيي الليل كله بركعتين اثنتين يتلو فيهما القرآن كله، والسيد محمد بن جبريل() من أولاد الإمام الداعي، وله تصنيف في آيات الأحكام وغيرها، هؤلاء من السادة آل يحيى وغيرهم، وكالفقيه العلامة جبل العلم يوسف بن أحمد بن عثمان() ، والقاضي الأفضل أحمد بن سليمان النجري، وكان من أعيان الزمان، والفقيه الفاضل ذي الكرامات الباهرات محمد بن صالح الآنسي() ، والفقيه الأعلم الأوحد الأعبد محمد بن ناجي الحملاني وإخوته وكثير من غيرهم.
وممن بايعه في مبتدأ الأمر السيدان الأوحدان الأخوان الهادي ومحمد ابنا إبراهيم بن علي المرتضى، ومن شواهد ذلك رسالة أنشأها الهادي في تفضيله وذكر كماله أولها: الحمد لله، عليك من إمام أمة، وكاشف غمة. رفع فيها من شأنه، وقضى بعلو مكانه، وكتاب كتبه السيد محمد بخط يده وجهه إلى الإمام جواباً عن كتاب الإمام إليه، وقفنا عليه، وفيه من التعظيم والتبجيل والثناء الجميل مالا يقدر قدره، وهو مفتتح بأبيات قد ذهب أولها، والباقي منها يصف فيه الكتاب الوارد إليه:
|
فضضت
ختامـه فأفاض دمعي |
وفضّ
الفهم من قـلب جريح
فـلو قـد
كنت ميتاً ثم نودي
بـه
لأجبت من تحت الضريح