قلت: لله در هذا الإمام فقد أجاد الكلام، ووفى بالمرام فيما ذكره، ظاهر ظهور الشمس، وعار عن الاشتباه واللبس، وقال الحاكم() صاحب التفسير: وما يحكى عن بعض الزيدية، فإنما أرادوا إذا تباعدت الديار، ولم يقف أحدهما على الآخر مثلما كان من حال الهادي والناصر     عليهما السلام ، وكل واحد منهما يأمر وينهى ويقيم الأحكام، حتى إذا التقيا سلم أحدهما للآخر. ويلوح من كلامه هذا استحسان هذا القول، وقد تقدم تصريح الإمام عماد الدين والإسلام يحيى بن حمزة عليه السلام  باختياره.

قال: والحجة عليه أن البعد يقضي بجواز ذلك لمصلحة، فإن حادثة لو وقعت في أقصى المغرب والإمام في أقصى المشرق، فتستحيل مراجعته فيها مع قصور وقتها، وأنه لا يمكن التأخير فيها، وعلى هذا تقضي المصلحة الشرعية بجواز ما قلناه من صحة قيام الإمامين بالأمر مع تباعدهما، ويحتمل ما وقع من الإجماع على المنع من ذلك على تقارب الأقطار.

قال المهدي عليه السلام : وقد حُكِيَ عن بعض أصحابنا أنه حكي في حواشي تذكرة أبي طالب أنه يجوز إمامان وثلاثة وأربعة في وقت واحد في بلد واحد بإجماع أهل البيت عليهم السلام .

قال عليه السلام : الرواية فيها ضعف، بل لا يبعد القطع بكذبها، فإن كتب أهل البيت مشحونة بخلاف ذلك، ويتصل بما ذكرناه فوائد:

الفائدة الأولى: هل يجوز خلو الزمان عن إمام موجود وعن من يصلح للإمامة أو لا؟

أمَّا الطرف الأول: فلا كلام أنه يجوز خلو الزمان عن حصول الإمام وانتصابه للإمامة، وذلك أمر متحقق ويرد على قاعدة أصحابنا، وظاهر إطلاقهم في وجوب الإمامةعلى الأمة أن يقال يلزم من عدم تحصيل الإمامةوثبوتها إطباق على الإخلال بالواجب وهم معصومون عن ذلك، وهو سؤال متوجه، لكنا قد قدمنا في ذلك هذا المعنى ما يرفع الإشكال ويمنع من قدح السؤال.

وقال في (الانتصار): المحكي عن الأئمة العترة، والزيدية، والمعتزلة والفقهاء، أنه يجوز خلو الزمان عن الأئمة عقلاً، لكن الشرع يمنع من ذلك، فلا يجوز على هذا خلو الزمان عن الأئمة من جهة الشرع، وحكي عن الإمامية والبلخية أنه لا يجوز خلو الزمان عن الأئمة عقلاً ولا شرعاً، وذهب ضرار والأصم إلى جواز خلو الزمان عن الأئمة مع سلامة الأحوال، وإلى هذا ذهبت فرقة من الخوارج.

قال: والمختار جواز خلو الزمان عن الإمام، بدليل جواز خلوه عن الأنبياء، فالفترة بين موسى وعيسى على ما حكي ألف سنة، والرسول  صلى الله عليه وآله وسلم  بينه وبين عيسى ألف سنة، وهذا في الأئمة أولى وأحق.

وأمَّا الطرف الثاني: وهو الخلو عمن يصلح للإمامة، فالذي عليه أهل العدل وجمهور المتكلمين المنع من ذلك، قال القاضي عبد الله بن حسن الدواري: والخلاف في ذلك مع من لا يوجب الإمامة، احتج المانعون من خلو الزمان عن صالح للإمامة بجميع الشروط بأن علينا تكاليف لا تصلح تأديتها إلا مع وجود الإمام، كإقامة الجمعات، والحدود، ونحو ذلك، فيجب على الله تعالى أن لا يخلي الزمان عن صالح للإمامة، إذ لا يتم لنا تأدية ما كلفناه إلا مع وجود الإمام.

قال الدواري: فما كان من الشروط من فعل الله كالمنصب والعقل ونحوهما وجب على الله تعالى فعله، وما كان منها اكتسابياً فالواجب عليه تعالى توفير الدواعي لا تحصيله.

71 / 331
ع
En
A+
A-