الفائدة الأولى:
إنما يصح نسب الداعي، ويصح به كونه فاطمياً، وهو يثبت بالشهرة، واختلف في معناها، فقيل: تواتر المخبر بذلك حتى يحصل العلم الضروري، وقيل: أن يتكلم به أكثر أهل تلك المحلة أو البلدة التي هو فيها ولو لم يحصل العلم به، وقيل: حيث يكون المخبرون بذلك خمسة فصاعدا، ومما يثبت به نسبه حكم حاكم معتبر، وهو أبلغ دليل على صحة النسب، وبأن يخبر عدلان أنه مشهور النسب في محله أو جهته، قيل: وبأن يخبر عدله أنه على فراش فاطمي، وقيل: عدلتان، وقيل:....().
الفائدة الثانية:
إذا تزوج فاطمي مملوكة فحصل الجواز بأن يكون ولدها ذكراً ثم عتق، هل تصح إمامته، وتثبت كفاءته، لمن لم يمسه الرق أو لا؟ قيل: لا، وقيل: نعم، وفُصِّل فقيل: أمَّا الكفاءة فلا، وأمَّا صحة الإمامة فنعم، قيل [القاضي عبد الله الدواري]: وهو الصحيح.
ويلحق بهذه الفائدة ما إذا اشترك فاطمي وغيره في وطيء أمة مشتركة بينهما فجاءت بابن فادعياه، قال أبو مضر: لا تصح إمامته، وقيل: لأنه لكل واحد منهما ابن، وكل واحد منهما له أب، بل ويحرم عليه ما يحرم على بني هاشم، والله أعلم.
وأما الشروط الإكتسابية فهي:
العدالة، والورع، والسخا، والشجاعة، وحسن التدبير، والعلم، وألا يتقدمه داع مجاب، ونحن نتكلم فيها واحداً واحداً.
أما العدالة والورع: فهما في الحقيقة شرط واحد، فإن الورع يتضمن العدالة وينطوي عليها، وقد يعدان شرطان نظراً إلى أن العدالة يراد بها السلامة من الأمور المكفرة والمفسقة، وما ينقص العدالة مما عدا ذلك، والورع يرجع إلى التحري في الحقوق والأموال والتصرفات، وقد عدهما الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام شرطين، فجعل معنى العدالة: أن لا يكون الإمام كافراً صريح ولا تأويل، ولا فاسق تصريح، يتلبس بالكبائر الفسقية، وينهمك فيها، ويستعمل الفواحش، لأن المقصود المهم منه إزالة المعاصي الكبيرة، فمن فعلها فكيف يكون منصباً للإمامة وحاصلاً عليها؟
|
فكيف يقوم الظل والعود أعوج؟ |
ولا فاسق تأويل كالخارجي والباغي ونحوهما، فمثل الإمام من يبعد عن هذه الأمور، وادعى الإجماع من جهة الصدر الأول من الصحابة والتابعين إلى يومنا هذا، على الإمام لا تجوز إمامته إلا إذا كان عدلاً مجنباً عن الخصال الكفرية والخصال الفسقية من جهة الخوارج، ومن جهة التأويل على ما فصلناه، واحتج على ثبوت الإجماع بقيام الصدر الأول على عثمان لما نقموه منه، قال: وإن لم يقطع بكونه فسقاً حتى أفضى الأمر إلى قتله.