ولقد بلغ أنَّ امرأةً كانت لها نهضة وفراسة وعلُّو همة، وكانت تقهر الأعادي، وتأسر الرجال، فأسرت مرة أسيراً وشدت وثاقه، وأحرزته في دارها، وكان يرقد معها في منزلها، فكان من بعد مدة أن ظهر حملها، وعلقت منه، فسئلت؟ فقالت: السبب قرب الوساد، وطول السواد.
فهل مثل هذا الجنس يصلح للنظر في حال الأمة عموماً، وتجهيز الجهاد والغزوات، وتسهيل الحجاب، والنزول لأهل الحاجات، ونحو ذلك.
وأما الطفل والمملوك والمجنون فليس إليهم تولي أمر نفوسهم فضلاً عن أمر غيرهم.
وأما المنصب فمذهب أكثر الأمة اعتباره، وذهبت الخوارج إلى صحة الإمامةفي جميع الناس ما خلا المماليك، وروي مثل هذا عن النظام، ورواه الجاحظ عن كثير من المعتزلة.
وقال به طائفة من الصحابة، منهم سعد بن عبادة، وغيره من الأنصار، ولعمر بن الخطاب كلام يقضي بأن هذا رأيه، وهو قوله: ولو كان سالم مولى حذيفة حياً ما خالجتني فيه الشكوك، وبه قال نشوان بن سعيد()، وزعم أنه أعدل الأقوال، وبالغ ضرار وغلا فذهب إلى أن كون الإمام من الأعاجم أولى من أن يكون من غيرهم، لأن إزاحته عنها أيسر إذا دعت حاجة إلى ذلك.
والقائلون باعتباره اختلفوا، فقالت المعتزلة والصالحية() من الزيدية فيما رواه عن الصالحية ابن الملاحمي والفقيه حميد() وغيرهما، وهو قول طوائف أهل الجبر والإرجاء: يجب أن يكون قرشياً.
وقال الشيخ أبو علي وهو مذكور في (المحيط): إذا لم يكن في قريش من يصلح للإمامة صحت في غيرهم.
وقال جمهور الزيدية والإمامية: يجب أن يكون فاطمي الأب، أو الأم والأب.
قيل [الإمام يحيى بن حمزة]: عن قوم من زيدية خراسان: يجوز أن يكون الإمام عباسي الأب فاطمي الأم.
قال: وهذا قول مُحْدثٌ قد وقع الإجماع من أئمة العترة والزيدية على خلافه.