قيل: فأمَّا مع اختلاف حال المنصوب إماماً أو قاضياً، بحيث لو اطلع عليه قبل العقد لم يعقدوا له فلهم أن يعزلوه، بل لا يبعد انعزاله من غير عزل، والله أعلم.

القول في شروط الإمام والصفة التي يجب أن يكون عليها

اعلم: أنَّ الإمام لا بُدّ أن يكون متميزاً على سائر الناس، لأنه بعد انعقاد الإمامةيكون أفضل الناس، وإنما النظر فيمن نُصّ عليه: أمير المؤمنين والحسنين عليهم السلام ، هل يعتبر الشروط فيهم أو لا؟

ذكر القاضي عبد الله الدواري: أنَّ إمامتهم لما ثبتت بالنص لا تحتاج إلى شروط، قال: فلو قدرنا أنه لم يكن فيهم كل الشروط أو بعضها لم يقدح ذلك في إمامتهم، وإن كان معلوم أنها فيهم أكمل.

قُلْتُ: هذا وَهْم، لأنه ما ثبت اشتراطه في حق الإمام وكانت الإمامة تتوقف عليه، فلا بد منه ولا سبيل إلى بطلان اشتراطه في حق الإمام.

 ونقول: لا يجوز أن ينص إلا على من هو كامل، فإذا وقع النص دلَّ على كمال الشرائط، فلا تفتقر إلى البحث عنها، إذ لا يجوز أن ينص الحكيم على من هي مختلة فيه.

وليس النص على الإمامة بأبلغ من إظهار المعجز على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،  ومِنَ المعلوم أنه لا يجوز أن يقع الوحي ويظهر المعجز إلا على من جمع الشرائط التي لا بد أن يكون الإمام عليها، فإن فرض أن النص وقع على من هو خال من بعض ما ذكر اشتراطه دل على أنه غير شرط، وأن شروط الإمامة لا تتوقف عليه.

واعلم أنَّ شرائط الإمام تنقسم إلى خلقية واكتسابية.

أ شروط الإمام الخلقية:

فأمَّا الخلقية: فأن يكون ذكراً، حراً، بالغاً، عاقلاً، ذا منصب مخصوص.

 فالأربعة الأول متفق عليها، ومجمع على اشتراطها، قال الإمام المهدي عليه السلام : لا يقدح في الإجماع على ذلك خلاف العباسية()، وقولهم: بأنَّ طريقها الإرث، وأنَّهُ يستلزم استحقاق الطفل والمرأة لها، فإنه قول حادث لا التفات إليه ولا تعويل عليه، ولأن المقصود بالإمام يتوقف على ذلك، لأنه إن لم يكن على هذه الأحوال لم يتمكن من التصرفات المقصودة منه، ولا يكمل فيها، ولأن المرأة فرض عليها الاحتجاب وعدم الخروج من الجلباب، وأن لا تسافر إلا بمحرم مرضي، ولا تتمكن من مباشرة الناس ومخالطتهم على الوجه السوي، وصوتها قد يحرم استماعه، ومناجاتها ومخالطتها قد يفضي إلى أمور محظورة.

55 / 331
ع
En
A+
A-