وهل يشترط إجماع العاقدين عند العقد والرضى به أولا؟
قال بعض القائلين به: لا بد من إجماعهم، لأن العقد الذي احتج به ووقع في زمن الصحابة رضي الله عنهم كان كذلك، وذكر ذلك القاضي أبو مضر().
وقال بعضهم: لا يشترط ذلك، ويصح مع كون كل واحد منهم عقد له وحده، أو رضي به، ولو كان غائباً بأن يأتي بذلك كتابه أو رسوله.
لو وُكِّلَ عدد العقد المعتبرون غيرهم أن يعقدوا له، وينصبه، أو واحد منهم، هل يصح ذلك ويكفي أو لا؟
قيل: لا بد أن يتولوا العقد، ولا يصح أن يوكلوا غيرهم، وقال محمود الملاحمي: صفة عقد الخمسة أن يوكلوا واحداً منهم ليعقد، أو يرضوا بعقده، لا أن يعقدوا جميعاً.
وقال في (المحيط): المعتبر في ذلك رضا الناصبين، [سواء] كان بعقدهم جميعاً، أو عقد أحدهم ورُضِيَ الباقون، قال: ولا يحتاج في ذلك إلى إيجاب وقبول ولا اعتبار بالضرب باليد وضرب الكف على الكف.
هل لمن عقدت له الإمامة أن يعزل نفسه، ويعتزل عما ولي فيه في وجه الناصبين أو في وجه عدد غيرهم، كعددهم ممن يصلح للعقد، كما ان هذا الحكم ثابت لكل منصوب في غير الإمامة؟
قيل ض [القاضي عبد الله الدواري]: ويُحْتمل خلافه مهما كان واجداً للأعوان على تنفيذ الأحكام الإمامية أو شيء منها، وهو الظاهر من كلام أئمتنا عليهم السلام .
وأمَّا الناصبون فهل لهم أن يعزلوا من نصبوه أو لا؟ أما في غير الإمام فقيل: تصح، وقيل: لا.
وأما الإمام فلا يصح ذلك فيه، لأنه بالنصب قد صارت له الولاية عليهم والحكم فيهم بما رآه، لا أن الحكم لهم عليه، وهذا كله مع استقامة حال المنصوب.