روى كثير من المتأخرين أنَّ القول بثبوت الإمامة بالعقد لم يقل به المؤيد بالله عليه السلام ، وإن قال به في غيرها، منهم القاضي عبد الله الدواري في تعاليقه، قال:وإنما لم يجز أن يكون العقد والاختيار طريقاً إلى إمامة علي، والحسنين     عليهما السلام ، لأن إمامة هؤلاء ثبتت بالنص.

قال: ويبعد أن يكون أحد من أصحابنا قام بالإمامة ولم يُعْقَد له.

قال الإمام يحيى بن حمزة: وظاهر كلامه هذا فيه دلالة على أنَّهُ يذهب إلى أنَّ العقد طريقٌ إلى ثبوت الإمامة لمن عقد له، خلا أنه يمكن تصوير الخلاف بيننا وبين من خالف بأن يقال: فلو قام من هو صالح للإمامة ودعى ولم تعقد له فهل تصح إمامته أو لا؟ فعلى قولنا تصح، وعلى قولهم لا تصح.

قال: وما قاله أصحابنا من اعتبار الدعوة في طريق الإمامة قوي من جهة الشرع لإجماع العترة عليه وضعف دعوى الاجماع على كون الاختيار طريقاً للإمامة، وما ذكره المؤيد بالله عليه السلام  قوي من جهة النظر، فإن عليه عمل الصحابة فيها فعله عمر ورضوه وسكتوا عليه، قال: ولا يقال إن المؤيد بالله مخالف للإجماع بمخالفة القولين المتقدمين فقائل يعتبر بانعقاد الإمامة الدعوة لا غير، وقائل يعتبر في انعقادها العقد والاختيار من غير زيادة.

فإذا قال المؤيد: لا يمتنع فيمن عقد له الخمسة، وكان جامعاً للخصال المعتبرة في الإمامة أن يكون العقد طريقاً إلى إقامته، كان هذا القول قولاً ثالثاً مخالفاً الإجماع، لأنا نقول: هذا فاسد لأمرين:

أما أولاً: فلأنَّ إحداث القول الثالث لا يكون خرقاً للإجماع كما قررنا في الكتب الأصولية.

وأما ثانياً: فلأنَّ جَمْعه بين العقد والاختيار والدعوة يكون قوة لا محالة، وزيادة وثاقه في طريق الإمامة، فما كان هذا حاله لا يمنع منه، فلا وجه للتشنيع على المؤيد بالله عليه السلام  فيما ذهب إليه.

قلت: ويُؤْخذ من مفهوم كلام الإمام يحيى عليه السلام  في حكاية مذهب المؤيد بالله عليه السلام  أنه يعتبر العقد والدعوة معاً، وإن لم يلخص عبارته، ويلوح من عبارته وكلامه هذا إن ذلك رأيه عليه السلام ،  والله أعلم.

قيل [القاضي عبد الله الدواري]: وروي عن زيد بن علي() ، والناصر()، والمؤيد بالله، كقول المعتزلة.

قال: ولم تصح لنا عنهم هذه الرواية في الإمامة، إلا أن للمؤيد بالله في (الزيادات) كلاماً يحتمل ذلك في الإمامة وهو متأول، فأما الولايات غير الإمامة فهو مصرح فيها بمثل قول المعتزلة.

48 / 331
ع
En
A+
A-